تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إذا فليس هو مائنا ( 2 ) منسوبا إلى هذين الوالدين ، ولا أي عنصر أو جزئ حتى الئيدروجين حيث النسب يشملها كلها ، فإنه على كونه أبسط الذرات - فيما يعرفه العلم حتى الآن - منسوب إلى والدين هما « ألكترون وبروتون » أم وفيه مزيد من نيوترون وبوزيترون . إنما المادة الأم الفردة الأولى هي المشار إليها في آية الذاريات «
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
» ( 51 : 49 ) ف «
كُلِّ شَيْءٍ
» يعم الشيء الأوّل المخلوق منه سائر الأشياء ، وأقل تركيب له يشكل كيانه المادي كأبسطه ، هو الجزءان الهندسيان أو الفيزيائيان ، أم - لأكثر تقدير - أبعاد ثلاثة هي أم هما تشكل كيان المادة كأصل لها أصيل ، وقد فصلنا البحث حول كيان المادة الفردة غير القابلة للانقسام ببقاء زوجها على ضوء آية الذاريات فلا نعيد . وترى ولما ذا سميت المادة الأولية هنا ب « الماء » ولها اسمها ؟ ذلك لأنها غير معروفة لدينا حتى نعرف لها اسما ، وأفضل تعريف بها اسميا هو « الماء » اعتبارا بمشابهة أجزاءه حسب المعرفة البسيطة ، وبساطتها حيث يركب من ذرتي الأوكسيجين والئيدروجين ، فلتسمّ المادة الأولية باسم أبسط المواد المعروفة لدينا عرفيا وعلميا ، وكما استعمل « الماء » في مني الإنسان وسائر الحيوان ، وما أشبه في سائر القرآن . ذلك ، وكما يعرف « الماء » من وراء ذلك الاسم بسماته ، فمنها هنا أنها مادة السماوات والأرض لخلقهما ، وفي الذاريات نعرف أبسط تركيب له أنه ذو بعدين اثنين ، أم وأبعاد ثلاثة . ثم وهنا آثار مستفيضة عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعترته المعصومين ( عليهم السلام ) تتوارد لتأييد أن هذا « الماء » هو المادة الأولية المخلوقة قبل كلّ شيء ، مهما اختلفت أحيانا في كيفية التفجّرة الأولى لخلق السماوات والأرض منها . فالمروي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « أول ما خلق اللّه الماء » مهما روي عنه أيضا « أوّل ما خلق اللّه نوري » حيث الأولية الأولى