تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
( 2 : 136 ) حيث يجمع بين الإنزالين « إلى » مهما يفرد إلى المرسل إليهم أحيانا كما مضى وفي «
إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
» ( 3 : 199 ) و «
هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
» ( 5 : 59 ) «
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
» ( 5 : 66 ) وما أشبه من عشرات ، وأخرى يفرد « إلى » لمنازل الوحي الرسولية . فقد يعني من « كنت » كل من هو في شك أو كاد فعليه أن يسأل الذين يقرءون الكتاب من قبله ، ليتأكد أن القرآن هو آكد الوحي الصادق الأمين حين يقاس إلى سائر الوحي ، إضافة إلى شهادة سائر الوحي على صدق القرآن ونبيه . ولئن كان المخاطب هو الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أم هو معني مع سائر المكلفين فقد يعني قاطع البرهان المثبت لوحي القرآن لكل شاك فيه ، فهو معني من باب إياك أعني واسمعي يا جارة ، وكما في «
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
» ( 68 : 1 ) حيث وحّد ثم جمع ليعلم أن الخطاب للأمة وليس الرسول إلا حاملا له كسائر رسالاته الربانية . وكيف يشك وهو يوحى إليه بمثل هذه الآية ، فإن واقع الوحي هو واقع البرهان على صدقه ! . ثم وفيم يشك محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )
« مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ »
؟ أشكا في أصل إنزاله ؟ فقد «
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
» ! ولا يزيل شكه لو كان في شك منه مثل هذه الآية التي هي أيضا «
مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
» ! إلّا أن يزيل شك شكا مثله ، بل والمزيل أضعف حيث يسند إلى الذين يقرءون الكتاب ، أم شكا في أنه نسخة عربية من الكتاب الإمام وأن علماء الكتاب هم أساتذته « فيما أنزلنا إليك » من هذه الترجمة ؟ « 1 » ولا يشك أي عاقل
هامش
( 1 ) نور الثقلين 2 : 319 في العلل بإسناده إلى إبراهيم بن عمير رفعه إلى أحدهما ( عليهما السلام ) في الآية قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا أشك لا أشك .