صالح التخلية ، كما لا دور ل « إلا الله » إلا بعد « لا إله » .
وإنما اختص الشفاء بما في الصدور ، لأنها وسيطة بين الفطر والعقول والألباب وبين القلوب والأفئدة ، بل والقلوب هي في الصدور :
«
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
» ( 22 :
46 ) فحين يشفى ما في الصدور فقد شفي ما في الألباب القلوب والأفئدة وشفي قبلها الفطر والعقول ، فلا يمكن شفاء لما في الصدور إلّا بعد شفاء لما في الفطر والعقول والألباب ، فقد يجمع «
شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
» كل شفاء عن كل داء للأرواح بكل مراحلها ، ومن ثم الأعضاء ، فيسلم حامل القرآن كما يرام سليما عن كل داء علي ومعرفي وعقيدي وخلقي وعملي وما أشبه ، فثم إذا ما وقع الشفاء فهنالك الهدى والرحمة قدر الشفاء ، بقدر التعامل مع القرآن .
وبصيغة أخرى « شفاء في الصدور » هو
« راحة لما في السرائر ، لبعضهم شفاء المعرفة والصفاء ، ولبعضهم شفاء التسليم والرضا ، ولبعضهم شفاء التوبة والوفاء ، ولبعضهم شفاء المشاهدة واللقاء » « 1 » .
ففي الحياة الدنيا أمران اثنان لا ثالث لهما : 1 « فضل الله ورحمته » و 2 ما سواهما من المحاصيل ، ففضل اللّه ورحمته هما الصراط المستقيم إلى اللّه لمن أراد السلوك إلى اللّه ، وهما القرآن وعلى هامشه رسول القرآن ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وعترته ( عليهم السلام ) تحليقا لكل دعواتهم ودعاياتهم على بثّ معارف القرآن بمعاريف البيان وتصاريف التبيان .
وهنا «
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
» تجعل كل ما يجمعونه سوى القرآن شرا ، أم ولأقل تقدير مفضلا عليه القرآن ، والثاني هو السنة والأول هو كل ما وراء الكتاب والسنة .
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 )
.
هامش
( 1 ) . مجلة العرفان العدد الثالث المجلد 61 ص 391 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .