تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
طائفة النفر للجهاد للحفاظ على الدينين ، فقه علمي للقاعدين ، وفقه عملي للنافرين ، ولكي يتفقه المؤمنون كلا الفقهين ، فعلى كلّ من القاعدين والنافرين أن يفقه الآخرين . وعلى أية حال فالتفقه في الدين بحاجة إلى حركة فقهية سواء للقاعدين أو النافرين ، فإنه منهج حركي لا يفقه إلا من تحرك به ، لذلك نسمع الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول فيمن لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه : وكيف يتفقه هذا في دينه ؟ . فالفقاهة العملية التي ندرسها من خلال جبهات الحروب في سبيل اللَّه هي من حصائل الفقاهة العلمية ، ثم الفقاهة العلمية هي أيضا بحاجة إلى فقاهة عملية تكافلا وتكاملا للمتفقه بين الفقاهتين . نحن نجزم بالتجارب بأن الذين لا يندمجون في الفقه الحركي ، تفرغا لدراسة الدين في الكتب والحوزات بصورة باردة جامدة ، هؤلاء لم يتفقهوا في الدين كما يصح ، فكيف يقودون الحركة الإسلامية السامية في حقول الجهاد بمختلف صوره ؟ . ثم التفقه في الدين لا يختص بالفقه الأصغر وهو فقه الأحكام ، بل والفقه الأكبر وهو أحرى من جهات شتى ، لأنه أصول المعارف الدينية ، وهي لا تقبل التقليد ، والتفقه في الفقه الأكبر يسهّل التفقه في الفقه الأصغر دون عكسه . وهل الدين يختص بأحكامه الفرعية دون قواعده وأثافيّه حتى يختص التفقه في الدين بها دونها ؟ ولأن الفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب فالتفقه إذا هو التكلّف في هذا الحقل قدر المستطاع ، ف « تفقهوا في الدين فإنه من لم يتفقه في الدين فهو أعرابي » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الكافي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وفيه عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول : عليكم بالتفقه في دين اللَّه ولا تكونوا أعرابا فإنه من لم يتفقه في دين اللَّه لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة ولم يزك له عملا ، و فيه عن أبان بن تغلب