تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
المعصومين ، وإلّا فلا مصداق إذا للصادقين ، ثم ومعيتهم كما المعية مع الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لا تختص بحضورهم ، بل الأصل فيها هي معية سنتهم الثابتة الموافقة لكتاب اللَّه ، وإنما أمر المؤمنون في تقواهم بهذه المعية لأنهم يخطئون ويجهلون فلا بد لهم - إذا - من سناد يسندهم ومولى يليهم في كل أقوالهم وأحوالهم وأعمالهم ، وهؤلاء هم المعصومون الذين لا يجوز عليهم الخطأ ، وإلا فلا طائل تحت الكون معهم وهم كأمثالنا يخطئون ! ، والقول إن « الصادقين » لا يجب أن يكونوا أشخاصا خصوصا فإن إجماع الأمة معصوم صادق ، هو زخرف من القول وغرر من الغرور قضية الدور المصرح أن يكون الراجع والمرجع كلاهما كل الأمة ! ، وإذا عني من إجماع الأمة الضرورة القطعية الإسلامية ، فهو الكاشف قطعيا عن سنة الصادقين المعصومين .
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 ) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 )
. هنا بركات سبع تقابل دركات سبع قضاء عليها في حركات في سبيل اللَّه ، يوصف بها الذين مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ف « ما كان » تستأصل كل تخلف عن رسول اللَّه فيما يأمر أو ينهى على طول خط الرسالة منذ بزوغها إلى يوم الدين ، ثم
« وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ »
تستأصل كل رغبة قلبية عنه ، فعلى المؤمنين أن يعيشوا رهن إشارته ، ويرغبوا فيه فوق رغبتهم في أنفسهم ، سواء في ذلك أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أم سائر أهالي المدن وحولهم من الأعراب : سكان البوادي ، وذكر
« لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ »
يعني ذكر الأقرب إليه مكانا فالأقرب ، وهنا
« لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ »
تعني لا ينبغي لهم أن يكرموا أنفسهم عما يبذل النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فيه