عليهم أنفسهم » بتلك العزلة والندامة عن تلك التخلّفة العارمة « 1 » ، ثم انقلبوا وانعزلوا إلى اللَّه حيث
« ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ »
وبهذه الخطوات الثلاث التي هي من مؤهّلات التوبة
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
.
ذلك ، وزيغ قلوب فريق منهم الذي كاد ، علّه نوع نفرة منهم لتلك السفرة الشاقة البعيدة في الرمضاء ، وما أشبه من هذه الحوادث والوساوس والهواجس ، فأدركهم اللَّه بتوبته عليهم جزاء ما أقدموا على الخروج رغم تلك المروج ، واتباعهم الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في ساعة العسرة العسيرة ، فجعلها اللَّه عليهم بتوبته سهلة يسيرة ، فلاتباع الحق في ساعة العسرة موقعه العالي في ميزان اللَّه ، يستحق صاحبه به أن يتوب اللَّه عليه برحمة خاصة راصّة .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 120 إلى 129 ]
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) .
تفسير الفخر الرازي 16 : 218 ثم إن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) نهى عن مجالسة هؤلاء الثلاثة وأمر بمباينتهم حتى أمر بذلك نساءهم فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وجاءت امرأة هلال بن أمية وقالت يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لقد بكى هلال حتى خفت على بصره حتى إذا مضى خمسون يوما أنزل اللَّه تعالى« لَقَدْ تابَ اللَّهُ. . .وَعَلَى الثَّلاثَةِ . . »فعند ذلك خرج رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إلى حجرته وهو عند أم سلمة فقال : اللَّه أكبر قد أنزل اللَّه عند أصحابنا فلما صلى الفجر ذكر ذلك لأصحابه وبشرهم بأن اللَّه تاب عليهم فانطلقوا إلى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وتلا عليهم ما نزل فيهم فقال كعب : توبتي إلى اللَّه تعالى أن أخرج مالي صدقة فقال : لا - قلت : فنصفه ، قال : لا ، قلت : فثلثه ، قال : نعم .