تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وإنما « خلفوا » بما خلفتم أموالهم وأهلوهم ، خلفتهم عن اللحوق برسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في غزوة تبوك ، ف « خلّفوا » إذا عن توبة اللَّه عليهم حيث التخليف في اللغة هو التأخير ، فقد أخروا عما أخروا بما أخروا
« حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ »
تأسفا على ذلك التخلف العارم عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ثم
« وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ »
تحزنا على ما خلّفوا
« وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ »
ثم بعد هذه الثلاثة التي هي من مؤهّلات التوبة
« تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا »
إليه
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
. فهؤلاء الثلاثة ابتلوا بثلاثة كل واحدة منها تكفي لأهليتهم للتوبة ، فقد
« ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ »
أرض العشرة السليمة مع المسلمين حيث رفضوهم واعتزلوهم كما رفضهم رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « ضاقت بما رحبت » من أموال وأهلين تركوا الجهاد لها ولهم ، فضاقت
هامش
فبايعهم واستغفر لهم وكان ممن تخلف عن غير شك ولا نفاق ثلاثة نفر الذين ذكر اللَّه تعالى . . . و فيه أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : لما غزا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) تبوك تخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ، قال : أما أحدهم فكان له حائط حين زها قد فشت فيه الحمرة والصفرة فقال غزوت وغزوت وغزوت مع النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فلو أقمت العام في هذا الحائط فأصبت منه فلما خرج رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأصحابه دخل حائطه فقال : ما خلّفني عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وما استبق المؤمنون في الجهاد في سبيل اللَّه إلّا ضن بك أيها الحائط ، اللّهم إني تصدقت به في سبيلك ، وأما الآخر فكان قد تفرق عنه من أهله ناس واجتمعوا له فقال غزوت مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وغزوت فلو أني أقمت في أهلي فلما خرج رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وأصحابه قال : ما خلفني عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وما استبق إليه المجاهدون في سبيل اللَّه إلا ضنّ بكم أيها الأهل ، اللّهم إن لك علي أن لا أرجع إلى أهلي ومالي حتى أعلم ما تقضي في ، وأما الآخر فقال : اللّهم إن لك علي أن ألحق بالقوم حتى أدركهم أو انقطع فجعل يتتبع الدقع والحزونة حتى لحق بالقوم فأنزل اللَّه« لَقَدْ تابَ اللَّهُ. . وعلى الثلاثة الذين خلفوا .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 328 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني