تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
أَجْراً عَظِيماً » ( 4 : 74 )
« 1 » . فأنفس المؤمنين وأموالهم في هذه التجارة المربحة هي بمنزلة العروض المبيعة ، والأعواض المضمونة هي بمنزلة الأثمان المنقودة ، والصفقة رابحة خالصة غير فالسة ولا كالسة ، لزيادة الأثمان على السلع ، وإضعاف الأعواض على القيم . وهنا الجنة جنتان جنة الجنان وجنة الرضوان ، ومبتغى أهل اللَّه في الأصل هو الثاني :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ( 2 : 207 )
إذ
« رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ » ( 9 : 72 )
. وهنا « اشترى » منذ الفطرة إلى العقلية الإنسانية ، إلى العقلية الإيمانية ، وهم قابلون هذه التجارة الرابحة المربحة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 61 : 11 )
. ثم « أنفسهم » تعني إلى أنفسهم الذاتية ، الذين يتعلقون بهم كأنفسهم نسبيا أو سببا ، كما أن « أموالهم » تعم إلى الحاضرة ، الأموال التي بإمكانهم الحصول عليها ، مضحّين بكل طاقاتهم وإمكانياتهم ف
« يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
ثم لهم إحدى الحسنيين « فيقتلون » وهي
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 280 - أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وغيره قال قال عبد اللَّه ابن رواحة لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال : اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال : الجنة ، قال : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت هذه الآية ، وفيه أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبد اللَّه قال : نزلت هذه الآية على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو في المسجد فكبر الناس في المسجد فأقبل رجل من الأنصار ثانيا طرفي ردائه على عاتقه فقال يا رسول اللَّه أنزلت هذه الآية ؟ قال : نعم فقال الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل .