تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
بحذافيرها المتشتتة . ولقد فصلنا القول حول البنوة الإلهية بحذافيرها بطيات آياتها فلا نعيد هنا إلا ثالوثا منها هي : بنوة تشريفية كعزير في قول القائلين به ككل ، وبعض القائلين إن المسيح ابن اللَّه ، وبنوة ولادية كبعض آخر من النصارى ، وبنوة مرتقية إلى ذات الأبوة في قالة
« إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
و
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ »
خطوات خاطئات في حقل البنوة الإلهية ما لها من جذور إلا الشركية من
« الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
وإليكم حوار الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) مع اليهود والنصارى بهذا الصدد « 1 » .
هامش
( 1 ) . في كتاب الإحتجاج للطبرسي قال أبو محمد العسكري قال الصادق ( عليه السلام ) : ولقد حدثني أبي عن جدي علي بن الحسين زين العابدين عن الحسين بن علي سيد الشهداء عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم ، أنه اجتمع عند رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أهل خمسة أديان : اليهود والنصارى والدهرية والثنوية ومشركو العرب ، فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن اللَّه وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل وان خالفتنا خصمناك وقالت النصارى نحن نقول : إن المسيح ابن اللَّه اتحد به وقد جئناك لننظر ما تقول ؟ فان اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل وإن خالفتنا خاصمناك - ثم قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة ؟ قالوا - لا - قال : فما الذي دعاكم إلى القول بان عزيرا ابن اللَّه ؟ قالوا : لأنه أحيا لبني إسرائيل التورية بعد ما ذهبت ولم يفعل بهذا هذا إلا لأنه ابنه ، فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : كيف صار عزير ابن اللَّه دون موسى وهو الذي جاءهم بالتورية ورأوا منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ فإن كان عزير ابن اللَّه لما ظهر من الكرامة من إحياء التورية فلقد كان موسى بالنبوة أحق وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامة لعزير يوجب أنه ابنه فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من البنوة ، وإن كنتم إنما تريدون بالبنوة الولادة على سبيل ما تشاهدون في دنياكم هذه من ولادة الأمهات الأولاد بوطي آباءهم لهن فقد كفرتم باللَّه وشبهتموه بخلقه وأوجبتم فيه صفات المحدثين ووجب عندكم أن يكون محدثا مخلوقا وإن يكون له خالق صنعه وابتدعه ؟ قالوا : لسنا نعني هذا فإن هذا كفر كما ذكرت ولكنا نعني أنه ابنه على معنى الكرامة وإن لم يكن هناك ولادة كما قد يقول بعض علماءنا لمن يريد