تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
المذكورة في غيرها « 1 » وسواء أكان « نجس » مصدرا أم كما النجس صفة ، فلا تحصر الآية النجاسة فيهم ، بل تحصرهم من الناحية الشركية في نجاسة أرواحهم وأقوالهم وأفعالهم المشركة ، دون أجسادهم غير المشركة ولا الموحدة ، وأما أهل الكتاب فهم نجس نسبيا وطاهرون كذلك حيث يخلطون الصالح مع الطالح قضية الشرعة الكتابية المحرفة والمنسوخة ، وقد طهرتم آية المائدة ! ذلك ، وحتى لو نص دليل على نجاسة أبدانهم فليس لزامه تعديتها إلى غيرها ، حيث التعدية كأصل النجاسة هي أمر تعبدي بحاجة إلى نص ثابت ولم تثبت للمشرك ، كما لا نص بنجاسة خصوص المشرك ، والروايات المستدل بها على نجاسة أهل الكتاب معروضة على آية المائدة ، إذا فكما لا دليل على نجاسة الكتابي ، بل آية المائدة دليل طهارته ، كذلك المشرك مهما لم يدل الكتاب على طهارته ، فإن فقدان الدليل على النجاسة كاف في الحكم بالطهارة . والقول بوجوب أخذ ما خالف العامة في مختلف الفتيا بين الفريقين ، غير وارد هنا إذ لا نص على نجاسة المشركين البدنية حتى يرجح لمخالفة العامة على نص الطهارة . وإذا لم نجد نصا على إحدى الفتويين طهارة ونجاسة فأصالة الطهارة محكمة ولا سيما في مثل هذه المسألة التي تعم بها البلوى ، ولم يرد أي نص على أن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أو أحدا من أئمة أهل بيته ( عليهم السلام ) عاملوا المشركين معاملة نجس العين المتعدي كسائر العيون النجسة المتعدية ، ولو كان لبان ! .
« فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا »
وهنا « لا يقربوا » علّه منع عن كونهم في الحجاز أم قرب الحرم المكي ، فليس النص « لا
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 24 واحتج القاضي على طهارتهم بما روي . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 20 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني