تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
هذه الآية هي الوحيدة في القرآن نصا ب
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
مستمسكة للذين يقولون بنجاسة المشركين البدنية إلى النفسية والعملية ، وقد يتجاوزون عنهم إلى سائر الكافرين والبعض من فرق المسلمين ! . وهنا « إنما » تحصر المشركين في « النجس » أنهم بكل كيانهم نجس ، ولا تحصر « النجس » في المشركين ، وهل إنه مع النجاسة والنجاسة النفسية في قالهم وحالهم وفعالهم ، نجاسة معها جسدية أيضا 1 ولا ملازمة بينهما ، كما افترقا في المنافقين الذين أنفسهم أنجس من أنفسهم أولاء فهم في الدرك الأسفل من النار ، وتأثير النجس في مجاورة مشروط بشروط هي هنا فاقدة ، كالمسانخة والرطوبة وما أشبه ، وحتى إن أثرت الروح النجسة في الجسم فتلك إذا نجاسة عرضية وليست عينية ذاتية ، ولو أن الروح بخفتها تؤثر في الجسم بثقله لكانت الأبخرة المتصلة بالنجاسات كلها نجسة ! . 2 ثم النجس لم يأت في القرآن إلا هنا وهو بمعنى النجاسة في غير الجسم كما في أضرابه من الرجز والرجس ، وهنا يبرز المروي عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أن وفد ثقيف لما قدموا عليه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ضرب لهم قبة في المسجد فقالوا يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قوم أنجاس ؟ فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « إنه ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء إنما أنجاس الناس على أنفسهم » « 1 » و يروى أيضا أنه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) شرب من أوانيهم « 2 » .
هامش
( 1 ) . آيات الأحكام للجصاص 3 : 105 روى حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف . . ( 2 ) . أطبق إخواننا على طهارة المشركين ووافقهم منا ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد في المسائل الغرية حيث قال : يكره مواكلتهم ، ومال إليها صاحب المدارك والمفاتيح ، والروايات المشعرة بنجاستهم محمولة على التنزيه لغلبة تنجسهم دون تطهير ، أم نجاسة أرواحهم ، ولا برهان لأصحابنا على نجاسة المشركين إلا روايات نجاسة أهل الكتاب أم
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 17 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني