ولا يؤمن ، كما في نفس المنافق التي هي أنجس من نفس الكافر .
كما وأن نجس العين لا يطهر إلّا بالاستحالة والإسلام لا يستحيل به إلّا النفس المسلمة دون الجسد ! .
فالنجاسة الجسمية بين عينية ذاتية وعرضية ولا ثالث لهما ، فكيف يكون المشرك نجس العين ثم يطهر دون تحول ، والنجس العرضي لا يطهر إلّا بمطهر مادي ! .
فحتى لو كان النجس يعم الجسم إلى النفس أم يخص الجسم فيما يطلق ، فمناسبة الحكم والموضوع هنا تحكم - فقط - بنجاسة النفس ، فكما « المشركون » هم أرواحهم الشريرة ، كذلك « نجس » هو تلك الأرواح ، وليست مع الأجساد ، اللّهم إلّا إذا تنجست أجسادهم بما ينجّس كل الأجساد ، ولا فارق هنا بين أجساد الموحدين والمشركين .
فإذا قيل الملحد معوج ، فهل يظن أو يحتمل اعوجاج جسمه إلى روحه ؟ فكما « الملحد » يفسّر الاعوجاج اختصاصا بالنفس الملحدة ، كذلك
« الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
.
ثم الطهارة الغالية الروحية للمسجد الحرام تقتضي المشابهة لها المؤاتية إياها للداخلين فيه ، فليست النجاسة البدنية كما الطهارة الظاهرية واردة في حقل الآية .
ولو أنها عنت النجاسة البدنية الذاتية لما اختص المنع بدخول المسجد الحرام خوفة تنجيسه ، ولعم كافة المساجد ، ولأن المسجد الحرام هنا هو مكة كلّها ، فليعم المنع كافة البلاد الإسلامية بما فيها مساجد وأماكن أخرى محترمة محرمة التنجيس .
ثم وحرمة التنجيس لا تختص بحقل الإشراك ، بل والمسلم الذي يحمل نجسا ، فهل يمنع - إذا - عن دخول المساجد ، أو البلاد الإسلامية ؟ .
إذا فلا تدل الآية على نجاسة أبدان المشركين ، وذهاب بعض الأعلام وصريح بعض الصحاح في طهارتهم ينقض أو يفسر النجاسة