تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فمن الناس من لا يسمع إلى أي قائل فلا يهتدي به ضال ، أو يسمع إلى أي قائل فيه خلط للحق بالباطل ، وهذان هما أذنا شر ، وأما الداعية الرسالية فهو « أذن خير » ليس في سماعه إلى كل أحد إلّا خير ، فإن كان حقا يصدفه ويزيده ، وإن كان باطلا يرشده . أجل انه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أذن صاغ طليق لمثل الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ لا يقول إلا حقا مستحقا للإصغاء ولذلك أيضا سموه أذنا إزراء بساحته ومسا بكرامته ، فقد ذكر ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) عليا وما أوصى اللَّه فيه وذكر المنافقين والآثمين والمستهزئين بالإسلام وكثرة أذاهم لي حتى سموني أذنا وزعموا أني كذلك
هامش
وكان يقعد إلى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينّم عليه فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقال يا رسول اللَّه أن رجلا ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : من هو ؟ فقال : الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران وينطق بلسان الشيطان فدعاه رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فأخبره ف حلف اللَّه انه لم يفعل فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قد قبلت ذلك منك فلا تقعد فرجع إلى أصحابه فقال : إن محمدا اذن أخبره اللَّه أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل وأخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل فأنزل اللَّه على نبيه« وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ . . »أي يصدق اللَّه فيما يقول له ويصدقك فيما تعتذر إليه في الظاهر ولا يصدقك في الباطن أقول : دليلا على عدم تصديقه في الباطن ظاهر قوله ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) له : « فلا تقعد » فلو كان تصديقا له في براءته لم يكن إذا دور ل « لا تقعد » فهذا إذا تكذيب بلسان التصديق لكيلا ينفضوا من حوله . و في تفسير الفخر الرازي 16 : 116 روى الأصم أن رجلا منهم قال لقومه : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير فسمعها ابن امرأته فقال : واللَّه أنه لحق وإنك أشر من حمارك ، ثم بلغ النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ذلك فقال بعضهم : إنما محمد اذن ولو لقيته وحلفت له ليصدقنك فنزلت الآية على وفق قوله فقال القائل يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : لم أسلم قط قبل اليوم وإن هذا الغلام لعظيم الثمن على واللَّه لأشكرنه ثم قال الأصم : أظهر اللَّه تعالى عن المنافقين وجوه كفرهم التي كانوا يرونها لتكون حجة للرسول ولينزجروا .