تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وهذه نماذج من صور المنافقين المناحرة لسيرهم ، مظاهر خاوية من روح الإيمان ، خالية من التصميم ، وإنما خوف ومدارات بقلب منحرف ، وعقل خرف ، وضمير مدخول منجرف . فمهما تكن لهؤلاء الأنكاد من طائلة الأموال والأولاد ، فليست هي بشيء بجنب اللّه :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 )
. إذا
« فَلا تُعْجِبْكَ »
أيها الناظر ، والرسول هنا خارج عن الدور إلّا بمعنى إياك أعني واسمعي يا جارة ، أم تأكيد للحرمة الفطرية والعقلية لذلك الإعجاب ، وخطاب النبي بخصوصه أو بين آخرين يعني أن ذلك الإعجاب محرم على الكل ، وليس النبي لنبوته ومحتده مستثنى عن ذلك ، فإذا كان الإعجاب محرما عليه فعلى غيره أحرى ، فالنهي قد ينحو نحو المنكر المفعول فنهي عن منكر واقع ، فهو نهي عن المنكر ، أم تشريع لما لم يكن محرما أم كان محرما فطريا وعقليا ، فهذا تأكيد وذاك إنشاء للحرمة ، وهما لا يدلان على أن المخاطب به مقترف لمادة النهي ، وهكذا تكون مناهي الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) اللّهم إلا فيما كان حلا ثم حرم ك
« أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ »
وما أشبه ، فمجرد ورود نهي للنبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أم سواه لا يدل على أنه اقترف المنهي على حرمته ، إنما هو تحذير ذو احتمالات ثلاث .
« فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ »
أن تحملك على عجب أو عجب كأن هذه الأموال والأولاد أعماد لحياتهم بها يعيشون ، ويكأن اللَّه أراد فيها بهم خيرا « إنما » ليس إلا
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
عذابا في الحصول عليها ، وعذابا في حفاظها ، وعذابا في ظالمة التصرفات وملتوياتها ، مهما كانت لهم حظوة ظاهرة ، ثم عذابا - من جراء الدنيا - في الآخرة ، ف
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ( 20 : 124 )
ومن ضنكها أنهم
« تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ »
كارهين حيث