تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فهم لعناء جبناء ، متطلعين أبدا إلى مخبأ فيه يختبون ، أو مأمن إليه يأمنون ، أو مدّخل فيه يدّخلون ، مذعورين مطاردين ، ومن تخوفهم منكم حلفهم باللَّه
« إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ »
ثم ومنهم
« وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ »
هناك بحلف إذ لا يصدّقون ، وهنا دون حلف إذ يصدّقون .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 )
. اللمز هو الاعتياب ، والهمز الاغتياب ، وقد يكون اللمز همزا إذا كان الاعتياب اغتيابا ، أو الهمز لمزا إذا كان الاغتياب اعتيابا ، وقد ينفردان كاعتياب دون اغتياب فهو لمز دون همز ، أو اغتياب دون اعتياب فهمز دون لمز ، والذين كانوا يلمزون الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في الصدقات كانوا يعتابونه حضورا وغيابا ، فهم - إذا - هامزون لامزون ، و
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
! . هؤلاء يلمزونك في الصدقات أخذا وإعطاء ، لماذا تأخذها :
« أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ »
أم تأخذ كثيرا ثم هكذا تعطيها ونحن محرومون أم ناقصون في العطية
« فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها »
كما يهوون « رضوا » بظاهر الحال
« وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها »
كما يهوون
« إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ »
عليك ، وهؤلاء هم ثلثا الناس « 1 » أو يزيدون . وليس ذلك اللمز منهم في الصدقات رعاية لعدل ، أم حماسة
هامش
( 1 ) . في الكافي باسناده عن إسحاق بن غالب قال قال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) يا إسحاق كم ترى أهل هذه الآية :« فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ »؟ قال : هم أكثر من ثلثي الناس . و في تفسير القمي في الآية أنها نزلت لمّا جاءت الصدقات وجاء الأغنياء وظنوا أن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يقسمها بينهم فلما وضعها رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في الفقراء تغامزوا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ولمزوه وقالوا : نحن الذين نقوم في الحرب ونغزو معه ونقوي أمره ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئا فأنزل اللَّه الآية ، ثم فسر اللَّه عزّ وجلّ الصدقات لمن هي وعلى من يجب فقال :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ . . . ».