أربعين « 1 » .
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 )
.
« ثم » بعد تلك الهزيمة العظيمة ، حين لم يبق مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) - لأكثر تقدير - إلا ثمانون من الأوفياء ، واحد بخمسين أمام العدو بعد ما كانوا أربعة بواحد فهم إذا 1 / 200 ، هنالك
« أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ »
كما يحق له ويناسب محتده الرسولي تسكينا لخاطره الشريف القريح الجريح من تلك النكسة
« وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
كما يحق لهم ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم
« وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
فناصروكم في ضرب عدوكم ، وعلّ منها الكف من التراب الذي حثّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في وجوههم ، فمهما رآه من رأى لم يكونوا ليروا كيف أثر ذلك الأثر العظيم لحد فما زلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا حتى هزمهم اللَّه عزّ وجلّ « 2 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 201 في روضة الكافي بسند متصل عن عجلان أبي صالح قال سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) يقول : . .
( 2 )
المصدر عن العباس بن عبد المطلب قال : شهدت مع رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يوم حنين فلقد رأيت النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . . . فلزمنا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فلم نفارقه وهو على بغلته الشهباء التي أهداها فروة بن معاوية الجذامي فلما التقى المسلمون والمشركون ولى المسلمون مدبرين وطفق النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجامها أكفها إرادة ألا تسرع وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين . . فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : يا عباس : ناد يا أصحاب سورة البقرة ، فو اللَّه لكأني عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها ينادون يا لبيك يا لبيك ، فأقبل المسلمون فاقتتلوا والكفار وارتفعت الأصوات وهم يقولون : يا معشر الأنصار ، ثم قصرت الدعوة على بني الحرث بن الخزرج فتطاول رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وهو على بغلته فقال :
هذا حين حمى الوطيس ثم أخذ رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) رميات فرمى بهن