تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
كثيرا ، إذا فكيف يستدل ب « كثيرة » هنا أنها معنية لأقل تقدير فيما تطلق بحقل الإنفاق أم سواه ؟ « 1 » . ثم « كثيرة » في مواطن القتال هي أكثر كثيرة ، ومن ثمّ هي في مواطن أخرى بين كثيرة وقليلة ، والثالثة هي الأخرى قلة قليلة ، فمن ينذر أن يتزوج كثيرا لا تعدو كثرته أربعا وما زاد ، والذي يملك مليارات حين ينذر أن يدفع كثيرا لا يعد ثمانون منه إلّا أقل قليل ! . إذا فالكثيرة في كل حقل وحالة وملابسة لها حدّها كما تعرفها أعرافها ، دون أن يحد لها حد خاص هو قليل أو أقل قليل في بعض ، أم كثير أو أكثر كثير في آخر وبينهما عوان .
« وَيَوْمَ حُنَيْنٍ »
وهو واد بين مكة والطائف وقعت فيه غزوة حنين حيث تناصر فيها هوازن وثقيف على رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) والذين معه ، فانهزموا في البداية ثم هزموا بنصر اللَّه في النهاية ، واختصاص
« يَوْمَ حُنَيْنٍ »
بالذكر بين كل المواطن دليل أنه أهم مما سواه ، وحتى من فتح مكة ، فإن تغلّب زهاء ثمانين من المؤمنين على أربعة آلاف هو منقطع النظير في كل تاريخ الحروب ! : فلما فتح رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) مكة وقد بقيت من رمضان أيام خرج متجها إلى حنين لقتال هوازن وثقيف بعد ما بلغه انهم جمعوا له ليقاتلوه ، فسبقهم إلى أرض
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 196 في معاني الأخبار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمبال كثير فقال : الكثير ثمانون فما زاد لقول اللَّه تبارك وتعالى« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ »وكانت ثمانين موطنا . وفي تفسير العياشي يوسف بن السخت وتفسير القمي محمد بن عمير وفي الكافي مرسلا كان المتوكل اعتل علة شديدة فنذر إن عافاه اللَّه أن يتصدق بدنانير كثيرة أو قال : بدراهم كثيرة فعوفي فجمع العلماء فسألهم عن ذلك فاختلفوا عليه ، قال أحدهم : عشرة آلاف وقال بعضهم : مائة ألف ، فلما اختلفوا قال له عيّاده : ابعث إلى ابن عمك محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) فاسأله فبعث إليه فسأله فقال : الكثير ثمانون ، فقالوا رد إليه الرسول فقل من أين قلت ذلك ؟ فقال : من قول اللَّه تبارك وتعالى« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، وكانت المواطن ثمانين موطنا » .