تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قبول الإنفاق هو العدالة الطليقة ! أو العدالة في الإنفاق حيث
« يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
. هنا الفسوق محلّق على كافة الأعمال لمكان تحليق الكفر على القلوب ، حيث المورد هو المنافقون ، ومن شروط قبول العبادة الإيمان ، فحتى إذا أنفقوا هؤلاء طوعا - ولن يكون - ف
« لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ »
فكينونة الفسق ضاربة إلى أعماقكم ، فاصلة بينكم وبين الإيمان والمؤمنين ، فكيف تتقبل أية عبادة من كافر أو منافق هو أشر منه ؟ ! وقد تبين ذلك بالآية التالية :
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 )
. هنا ثالوث يمنع عن
« أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ »
هو : كفرهم باللَّه وبرسوله ، وصلاتهم وهم كسالى ، وإنفاقهم وهم كارهون ، مهما تظاهروا أنه بطوع ورغبة ، والأخيران منطويان في الأول ، فهما له لزامان لا ينفصلان ، فكما « الإيمان لا يضر معه عمل وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل » « 1 » فطالح العمل لا يمحي صالح الإيمان استئصالا وإحباطا ، وصالح العمل لا يثبت بالكفار ، ضابطة ثابتة لا تستثنى . هنا
« لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى »
حصر لصلاتهم بحالة الكسل وحسر لها عن النشاط العبودي ، وهذه صفة الكافر باللَّه ، المنافق في عمله كسلانا ومرائيا :
« وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ » ( 4 : )
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 225 في الكافي مسندا عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) وفيه عن كتاب الإحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه : فكل عمل يجري على غير أيدي الأصفياء وحدودهم وعهودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم مردود غير مقبول وأهل بمحل كفر وان شملتهم صفة الإيمان ألم تسمع إلى قول اللَّه تعالى : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا باللَّه ويرو له « فمن لم يهتد من أهل الإيمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفع حق أولياءه وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين . »