يقتل ثم يقتل ، والجيش الذي يهزم ويهزم ، أما ذا من جمع بين الحياتين الإيمانيتين ، هؤلاء هم من مجامع الحسنيين .
فرغم أن أعداءنا يتربصون بنا كل دوائر السوء غالبين ومغلوبين ، هنا يعبر عنهما ب « الحسنيين » فإما إحداهما أم كلاهما ، فلا نعيش نحن إلّا حياة سعيدة على أية حال ما دمنا نعيش مرضات اللَّه تحقيقا لشرعته في حياتنا وكل حيوياتنا ، مهما أنكر ناكرون ، حيث الواقع لنا
« إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ »
مهما كان متربّص العدو إصابتنا بقتل أو شبهه وهي السوأى الوحيدة دون أية حسنى فضلا عن إحدى الحسنيين .
فذلك الإعلان مما يرتعش به العدو حيث يعرف - مهما كان ناكرا في نفسه - أننا صامدون في خط النار ، غير راجعين إلّا بإحدى الحسنيين ، فحين يعرف العدو مدى صمودنا يحسب حسابه أمامنا فيهدر وينحدر من علواءه وغلواءه إلى واقع حضيضه ، فيفقد حظه في جبهة القتال .
ذلك في ضفّة الإيمان على مدار حياة الإيمان ، وأما حياة الكفر ف :
« نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ »
هنا ، أم بعد الموت في البرزخ والأخرى
« أَوْ بِأَيْدِينا »
أن تقتلوا أو تغلبوا ، فنحن - إذا - منتصرون غالبين ومغلوبين ، وأنتم معذبون غالبين ومغلوبين « فتربصوا » بنا إحدى الحسنيين
« إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ »
بكم إحدى السوأتين .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 53 إلى 61 ]
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 )
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 )