تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وتزول عن كينونتها الحالية ، فالساعة هي منتهى الحياة الدنيا منذ قيامة الإماتة إلى قيامة الإحياء . و « مرساها » هي ثباتها ، ثباتا لذلك الضياع والزوال ، وبداية ليوم القيامة إماتة وإحياء « 1 » . وكل هذه الآيات الثلاث والأربعون تؤكد على اختصاص علم الساعة باللّه ، إجابة عن كافة الأسئولة عنها :
« قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي »
حيث رباني بهذه التربية القمة الرسالية ، ولكنه ما علمني إياها لاختصاصها بحضرته تعالى ، وليس فقط
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي »
بل و
« لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ »
تجلية الإعلام عند وقوعها ، وتجلية التحقيق لها ، فلا حظّ لي على محتدي الرسالي العظيم والتربوي العميم من هذه الثلاث ، فلا علم لي بها أبدا ولا تجلية لها أبدا .
« ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
علما وإعلاما وتحقيقا وتحققا ، ثقلا لا تتحمله السماوات والأرض وحتى من شاء اللّه ألّا يصعق عندها :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ »
( 39 : 68 ) ومنهم هذا النبي العظيم الذي هو أثقل من السماوات والأرض ، فقد « ثقلت » الساعة عليه علما وإعلاما وتجلية بكل أبعادها ، وأما غير
« مَنْ شاءَ اللَّهُ »
فهم فانون عند الساعة فكيف يعلمون مرساها ؟
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 150 - أخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري قال : سئل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الساعة وأنا شاهد فقال : لا يعلمها إلا اللّه ولا يجليها لوقتها إلا هو ولكن سأخبركم بمشاريطها وما بين يديها من الفتن والهرج فقال رجل : وما الهرج يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال بلسان الحبشة : القتل وان تجف قلوب الناس ويلقى بينهم التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحدا ويرفع ذو الحجار ويبقى جراحة من الناس لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا . و فيه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : تقوم الساعة على رجل أكلته في فيه فلا يلوكها ولا يسيغها ولا يلفظها وعلى رجلين قد نشرا بينهما ثوبا يتبايعانه فلا يطويانه ولا يتبايعانه .