تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وإذا لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
ليعرفوا أنه لا إله إلّا هو وأن محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) رسوله . ذلك ، ولأن التعرف إلى العقلية الرسالية له بابان اثنان ، 1 التفكر في قالات الرسول وحالاته وفعالاته وكما عناها رسل المسيح ردا على الناكرين :
« قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 )
حيث وجهوهم إلى التربية الرسالية الباهرة فيهم ، ثم النظر في ملكوت السماوات والأرض حيث يوصل إلى معرفة اللّه ، وضرورة الرسالة من اللّه ، والرجوع إلى اللّه ، ثم إذا تفكروا في صاحبهم وجدوه رسولا من اللّه يحمل تفاصيل هذه الأصول وسائر الفروع . ومن ثم
« وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ »
فليتقوا ربهم قبل فجأة الأجل
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ »
: بعد اللّه إلها وبعد محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) رسول الإله ، وبعد القرآن كتاب اللّه ؟ والدلائل القاصعة قاطعة كل شك وريبة عن ساحة هذه الرسالة التوحيدية . والحديث يعم الحادث الذات والصفات والأفعال ، وحادث الذكر الذي يتحدث عنه ، فالقرآن ورسول القرآن حديثان ذاتا وذكرا ، واللّه تعالى حديث يتحدث عنه في كافة الحقول المعرفية فإيمانا أو نكرانا ، فكما أن آيات اللّه حديث يتحدث عنها في الاستدلال بها على اللّه ، كذلك اللّه وهو رأس كل حديث :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » ( 45 : 6 )
. ذلك ، والملكوت في حقل النظر المعرفي لها درجات أعلاها هي المختصة باللّه ، وهي الحيطة العلمية الحقيقية :
« فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 36 : 83 )
وأدناها هي العامة لكل السالكين إلى اللّه على درجاتهم فدرجاتها ، وهي المأمور بها هنا وفيما أشبه أن
« يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ »
فيهما تذرعا بها إلى معرفة اللّه كما هنا ، وأوسطها هي الخاصة بالرعيل الأعلى من السابقين والمقربين المكرمين كمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم )