تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ولا يهدي اللّه إلّا من هو في سبيل الاهتداء ، ناحيا نحو الهدى ، وأما الناحي نحو الردى ، حيث يضل بما يهوى ، فهو يضله مهما أوتي من آيات اللّه الدالة على حق الهدى .
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 )
-
« أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » ( 25 : 44 )
-
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » ( 47 : 12 )
. إن القلوب تفقه كأصل من ناحيتين اثنتين ، ذاتية أنفسية دون حاجة إلى أعين وآذان ، وآفاقية هما فيها من الذرايع الإذاعية لها ، فإن الصورة الصوتية المسموعة وغيرها المبصرة تنتقل إلى القلوب فتدرسها تقليبا لها ظهر بطن اصطفاء لأحسنها وأليقها تقبلا . فالذين
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها »
ثم
« وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها »
بصر الإنسان الواعي
« وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها »
سمع الإنسان
« أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ »
حيث لا تفقه فقه الإنسان ولا تبصر أو تسمع كما الإنسان ، ولأن ذلك في الأنعام قصور دون تقصير ، وهو في الإنسان تقصير دون قصور فليس - فقط - أولئك كالأنعام
« بَلْ هُمْ أَضَلُّ »
حيث
« أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
بما غفلوا ، والأنعام غافلة عن ذكرى الإنسان كما خلقت . وترى كيف
« ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
؟ وقد خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ، ف
« لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ( 11 : 119 )
. ثم
« لَهُمْ قُلُوبٌ »
هل هي صفة الذرء الخلق ؟ فما بالهم يؤنّبون ويعذّبون ! أم صفة المخلوق بسوء اختياره ؟ فكيف
« ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ »
! . الذرء ليس هو الخلق نفسه ، بل هو إظهار ما خلق بمظهر أعمالهم