تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الصالحة أو الطالحة ، كما « يذرؤكم فيه » ( 42 : 11 ) و
« مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ » ( 6 : 136 )
هما إظهار ما خلق بمظهر آخر . فكما أن مظاهر الخير هي من الخيّرين وهي من عند اللّه ، كذلك مظاهر الشر هي من الشرّيرين وهي من عند اللّه ، بمعنى أنهما منا بما نختار ونعمل ، وهي من عند اللّه بما يجازي بالعمل . وهنا ثالوث المواصفات « لهم قلوب لهم أعين لهم آذان » تقرر معنى الذرء ، فنسبة الذرء إليه تعالى لا تعني أنهم خلقوا لجهنم ، بل هم الكثير كما القليل خلقوا للرحمة ، ولكنهم بسوء صنيعهم بهذه الذرايع إلى الرحمة ، هيّئوا أنفسهم لجهنم . فلما ذا
« ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
لأن
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها »
وقد أمروا بالفقه والإبصار والسماع وهو مهيّئ لهم أسبابها الآفاقية والأنفسية ، فهو يذرؤهم - إذا - إظهارا بمظهر الخير الذي لم يعملوه بمظهر الشر الذي عملوه ، فذلك ذرأهم أولاء لجهنم ، وكما ذرأ قليلا للجنة وهم أولئك الذين لهم قلوب يفقهون بها ولهم أعين يبصرون بها ولهم آذان يسمعون بها ،
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
:
« وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ » ( 67 : 10 )
. ذلك ، فإنما الإنسان هو القلب الفقيه والعين البصيرة والأذن السميعة بما لها من درجات ، ومن سواه ليس من الناس ، بل هو من النسناس بماله من دركات . فقد خلق اللّه الإنسان للرحمة ، ثم ذرأ الصالحين للجنة والطالحين للنار بما ذرأوا أنفسهم ، وكما يحضر الزارع الحبّ فيذرء صالحه لزرعه ويذرأ طالحه لما دون ذلك ، وهكذا يذرأ الإنسان كما يزرع في مزرعة الدنيا
« وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا »
. ذلك ، وقد يعني « ذرأنا » هنا إلى ما قدمناه ، ذرء العلم ، أن الأكثرية من الجن والإنس هم سائرون إلى جهنم بما يختارون على علم