تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الإنسان دون الملحقين به العائشين على هامشه ، وهنا في حقل الحب يأتي دور البقية مع الآباء والإخوان . ولأن الحب الأعلى هو للأغلى فليكن اللّه ورسوله أحب إلى المؤمن حتى من نفسه فضلا عما سواها ، فحين يقول عمر : واللّه لأنت يا رسول اللّه أحب إلي من كل شيء إلّا من نفسي - يجيبه : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه » « 1 » . ولأن الحب ليس إلّا نحو الكمال فالمحبوب - إذا - ليس إلا الكمال بمن يحمله ، فالأحب هو الأكمل ، ففي مثلث حب الإنسان نفسه ، وسواها من خلق ، وربه ، لا ميزان لأصله ولا فصله إلا أصل الكمال وأكمله ، إذا فحب من سوى اللّه أو ما سواه دونه إلحاد حادّ ، ثم كون غير اللّه أحب إليك من اللّه إلحاد وسط بإشراك ، ومن ثم التسوية في الحب بين اللّه وسواه إشراك خالص ، والتوحيد هو أن يكون اللّه أحب إليك مما سواه ، ولكلّ دركات ولتوحيد الحب درجات
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
( 2 : 165 ) قالا وحالا وأعمالا ، والتوحيد الحق في حب اللّه هو أن لا تحب إلّا إياه ، ثم تحب ممن سواه من يحبه اللّه فتحبه في حب اللّه قدره ، وأدنى درجات حب اللّه هو الرجاحة القلبية لحبه على من سواه ، فالرجاحة العملية لحب من سواه أو ما سواه ضعف في مظهر الإيمان ، كاشفا عن ضعفه في القلب . ولأن المؤمنين بصورة طليقة تشمل إلى المعصومين العدول والفساق الذين دخل الإيمان في قلوبهم ، والذين أسلموا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، بل والمنافقين ، فالتنديد هنا موجه أولا إلى الأخيرين ، حيث المنافق يحب غير اللّه أكثر منه علما وتقصيرا ، والمسلم الساذج قبله يحب هكذا قصورا عن تقصير وجهالة ، ثم إلى فساق المؤمنين حيث الفسق عمليا
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 223 - أخرج أحمد والبخاري عن عبد اللّه بن هشام قال كنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال : واللّه فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا يؤمن .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 384 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني