مقيما لأنه قضية عدله حيث :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »
.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 )
.
فإنما الولاية هي ولاية اللّه بكل أبعادها اللائقة باللّه ، ثم وفي سبيل ومرضاته ولاية أولياء اللّه ، وقضية الإيمان باللّه أن
« لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ »
فولايتهم أولاء انتقاض للإيمان أو انتقاص من الإيمان
« وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
المنتقضون الإيمان ، أو المنتقصون من الإيمان .
وهنا
« إِنِ اسْتَحَبُّوا »
تعم إلى كفارهم منافقيهم حيث الاستحباب لا يعني مقولة اللفظ فقط ، بل هو مقولة القلب ثم القالب له مظهر ، فاستحباب الكفر في ثالوثه أم ضلع من أضلاعه استحباب ، مهما كان الجمع أغلظ ، فإنه للإيمان أرفض .
وليس فقط « لا تتخذوا أولياء » بل وحاربوهم على ولاية اللّه كما تحاربون سائر الكفار دون تمييز ، وكما
يروى عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « ولقد كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقتل آبائنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا على اللقم وصبرا على مضض الألم وجدا على جهاد العدو » « 1 » .
أجل وفي مسرح الإيمان بآصرة القلب الواعي تتقلب سائر الأواصر من الدم والنسب والحسب ، وتبطل ولاية القرابة في أسرة وسواها ، فللّه الولاية الأولى وعلى هامشها ولاية أولياء اللّه ، قدر ما قدره اللّه ، بعيدة عن ولاية اللّه نفسه حيث هي تخصه ربوبية ، كما ولاية الخلق تخصهم عبودية دونما خلط ولا غلط .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة للسيد الشريف الرضى عنه ( عليه السلام ) .