تلويث المسجد وهو حرام ، وان الكافر جنب أيا كان ، ودخول الجنب في المسجد حرام لا سيما المسجد الحرام إذا كان مسلما فضلا عن الكافر :
« وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »
إذ هم مكلفون بالفروع كما الأصول ، ثم وإقدام الكافر لتعمير مساجد اللّه تعيير ، كما يوجب منة على المسلمين .
إذا فدخول الكافر مساجد اللّه لغير عمارة ، بل للاهتداء ، ليس ذلك محظورا ، وفي دوران الأمر بين محظور الجنابة ومحبور الهداية ، لا ريب أن الهداية أولى وأرجح ، بل وفي حظر الكافر المتحري عن الهدى عن دخول مساجد اللّه حظر عن الاهتداء إلى اللّه ! ذلك ، وقد تلمح
« شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ »
ان « المشركين » والكافرين في ذلك الحظر لا تشملان من لا يشهد على نفسه بالكفر ، حيث هو في سبيل الاهتداء ليسمع كلام اللّه في مساجد اللّه ، فالشهادة على النفس بالكفر هي الاستقرار الصامد على الكفر ، شهادة في القال والفعال مع شهادة الحال .
هذا ، ومن شهادتهم على أنفسهم بالكفر طقوس الكفر التي يعملونها في مساجد اللّه ، كالطواف عريانا حول البيت مكاء وتصدية وقولهم « لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك » وسائر طقوسهم الكافرة في سائر مساجد اللّه .
ثم
« أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
ككل وفي مساجد اللّه ، والأعمال الحابطة بها خابطة ، فيها مس من كرامة مساجد اللّه ، كمن يصلي في مسجد دبر القبلة أم دون طهارة أماهيه من حبط للصلاة وخبط فيها .
وفي نظرة أخرى إلى الآيتين نقول :
حظر عمارة المساجد - ومنها دخولها - محصور في
« شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ »
فما هي هذه الشهادة ؟ والكافر بصير بنفسه أيا كان ! من شهادتهم على أنفسهم بالكفر حالة الصمود والجمود فيه ، فالكافر