الحشد والحشر العام فيه لعباد اللّه المحاويج .
« فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ »
.
أو لمّا يكونوا هؤلاء الأكارم من المهتدين ؟ فكيف « عسى » ؟ أجل ، إن الإيمان باللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وخشية اللّه هي اهتداء إلى اللّه ، ولكن الاهتداء الجماهيري الجمعي الشامل الكافل لإسعاد الحياة فردية عالية وجمعية غالية ، إنما هو على ضوء تعمير مساجد اللّه بنيانا وحضورا وكما في رواية الإمام الحسن المجتبى عن جده رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، وحتى الاهتداء الفردي هو بحاجة إلى كمال الصلاة والزكاة والخشية ، فليس لهم - إذا - إلّا رجاء الاهتداء .
ثم اهتداء آخر هو استمراريته بتكافل الجمع الحاشد في بيوت اللّه ولا سيما في مؤتمرات الحج والعمرة ، ومن ثم حسن العاقبة بذلك الاتصال الجماهيري في تحقيق عمودي الصلاة والزكاة في بيوت اللّه ، ثم الاهتداء إلى الجنة .
ومن ناحية أخرى قد تنحو « عسى » نحو قطع آمال المشركين عن اهتداءهم دون سبب صالح ، فإن السبب الصالح يوصل إلى الهدى ب « لعل وعسى » فضلا عن غير الصالح فلا « لعل » فيه ولا « عسى » .
ف « عسى » هنا عساها تعني بعد الاهتداء الأوّل في مربعه سائر الاهتداء في الدارين التي هي من محاصيل تعميرات بيوت اللّه من كل الجهات وبكل الإمكانيات ، وفي أعلى قممها
« الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
حيث
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ »
و
« هُدىً لِلنَّاسِ »
و
« مَثابَةً لِلنَّاسِ »
فالقيام الإسلامي السامي في ذلك المؤتمر هدى لا بديل عنها وكما فصلناها على ضوء آيات الحج .
ذلك ، وفي نظرة أخرى إلى الآيتين نستنتج أحكاما تالية :
1 تعمير مساجد اللّه في مثلث البنيان والإصلاح والحضور محرم على الكافرين باللّه ، حيث المشرك نجس نحس ، والكافر - ككل - نجس ، وتطهير البيت فرض
« أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ »
ثم ودخول الكافر مظنة