تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وترى « يعذبهم » لا تنافي
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ »
وان الدنيا دار عمل ولا حساب والآخرة دار حساب ولا عمل ؟ العذاب المسلوب كما قدمناه هو عذاب استئصال وما أشبه بيد القدرة الربانية دون سيط الإنسان ، ثم العذاب هنا ليس حسب الحساب المخصوص بالأخرى ، إنما هو شطر ضئيل منها تتقدم هنا لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . والقتل والحصر والتشريد وما أشبه ، كما الحدود والتعزيرات ، هي عذابات مأمور بها بأيدي المؤمنين على المتخلفين عن شرعة اللّه تأديبا لهم وتأنيبا وردعا وتقليلا للفساد . ذلك « وقاتلوهم » هذا قد يمتد أمره إلى فتح مكة التي تجمع كل هذه المواصفات ، فسائر الحروب الفاتحة لم تكن تحمل منها إلا يسيرا قصيرا ، وإنما فتح مكة هو الذي حمل كل هذه المواصفات لقبيل الإيمان . وهنا
« غَيْظَ قُلُوبِهِمْ »
في إذهابه رحمة عليهم خروجا لقلوبهم عن التغيظ التضيق بما أصيبوا من مكائد الكفار ، فهي رحمة صالحة لهم ، وهناك غيظ آخر في ذهابه رحمة عليهم وعلى الآخرين الذين يجب كظم الغيظ عنهم لكونهم مؤمنين ، وهذا مجال قول النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ما من جرعة يتجرعها الإنسان أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ في الله » « 1 » . والقصد من جرعة الغيظ هنا الصبر عند الاهتياج ، واللظم عند الانزعاج ، وترك اتباع نوازع النفس إلى ما تدعوا إليه في تلك الحال من شفاء غيظ ، أو تنفيس كرب ، أو إطلاق عقال ، أو فعل مراقبة للّه سبحانه
هامش
اللّه بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب اللّه على من يشاء فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ( 1 ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي ( 96 ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 363 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني