تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فلقد بيتوا عليه في بيت اللّه الذي يأمن فيه القاتل والسارق ، فمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لا أمان له في ذلك البيت الأمين لأنه يدعو إلى الهدى ، ويردهم عن الردى ، بيتوا عليه على حريته وعلى دمه دونما تحرّج ولا تذمم ، وبكل تهرّج ، حتى أخرجوه عن مكة بعد كل ما أحرجوه ، ثم أصروا على إبادته في مهجره بقيادة أبي جهل في بدر ، ثم قاتلوهم بادئين في أحد والخندق ، ثم جمعوا لهم في حنين ولا يزالون وكما قال اللّه :
« وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا »
مما يبين الطبيعة الشركية النكدة اللئيمة . وكما هم بدءوكم في قصة خزاعة ، والبادئ بالقتال يحق قتاله على أية حال .
« أَ لا تُقاتِلُونَ »
هؤلاء الأنكاد البعاد ؟ « أتخشوهم » أنتم
« فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ »
فأتمروا بأمره
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
به
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 3 : 139 )
. و « من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء » ، فلا يخاف في سبيل اللّه أيّ مخيف إلا اللّه الذي يأمرنا أن نسلك سبيله دون خوف ممن سواه .
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 )
. هنا
« يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ »
دون « صدوركم » أو « صدور المؤمنين » ككل ، مما يلمح بنزول الآية بشأن ناقضي عهد الحديبية حيث إن بني بكر وثبوا على خزاعة الداخلين في عقد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) واثخنوهم قتلا وجرحا وتشريدا . أجل « قاتلوهم » أولاء الناقضين ، وبالنتيجة
« يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ »
القوية بالإيمان ، وقلوبكم الندية بالإيمان ثم « ويخزهم » كما أخزوا فريقا من المؤمنين
« وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ »
بصورة قاطعة لا قبل لهم بها ، ثم