تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فهو في الأصل نكث بعد التوبة ، ثم يشمل كل نكث ، ثم كل إمامة للكفر ، وقد سبق ذلك النكث ما يعممه تماما ، فسابق
« كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ »
مع « إن تابوا » مرتين ، دليل باهر لذلك التعميم . فلا تختص
« أَئِمَّةَ الْكُفْرِ »
بمن يطعنون في الدين وهم كفار جاهرين ، بل وأنحس وأنكى منهم كبراء بزعم الناس ، يظهرون الإيمان مضمرين الكفر ثم يرتدون ، وذلك كاف في زعزعة إيمان البسطاء المستضعفين . إذا فنكث الأيمان يشمل نكث الإيمان - وبأحرى - لأنه أيضا يمين من الأيمان ، بل وأحرى مما سواه من أيمان ، فقضية طليق
« أَئِمَّةَ الْكُفْرِ »
بنقض الأيمان والطعن في الدين هي وجوب قتال كل من يحمل مشعل الضلالة والطعن في الدين ، ملحدا أو مشركا أو كتابيا أم ومسلما يحمل ما يحملون بل هو أخطر وأنكى ، فأصحاب البدع الجاهرة ، الذين يبدعون خلاف الضرورة من شرعة الحق هم من أئمة الكفر ، وترى إذا انتهى المرتد عما فعل وأبرز الإيمان ، فهل يثبت قتاله بعد أم لا ؟
« لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ »
حيث تنهي قتالهم لغاية انتهاءهم ، دليل نفيه عندئذ ، اللّهم إلّا أن يدل قاطع الدليل على استثناء المرتدين . وهل للكافر يمين لمكان
« نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ »
حيث النكث لها دليل واقعها ؟ أم لا - ل
« إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ »
؟ إن لهم يمينا ما لم ينكثوا ، فحين نسمع منه يمينا لا نتأكد كذبه فقد نعامله معاملة صادق اليمين على حذر لأنهم - كأصل - لا أيمان لهم ، إذ لا مولى لهم به يحلفون .
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 )
. هذه الآية بما بعدها تواجه ما حاك في نفوس ضغيفة لم يتعرق الإيمان بعد فيها ، من تردد وتهيّب للإقدام على هذه الخطوة الحاسمة الجاسمة القاصمة ، ومن تعلل ورغبة وتعلّة في أن يفيء المشركون الباقون إلى الإسلام دون اللجوء إلى القتال الشامل ، ومن خوف على نفوسهم