فتنة وإفسادا على المؤمنين وسائر المستضعفين ، ثم انتهاء عن أصل الكفر ، وإذا فهم إخوانكم في الدين .
ثم
« لا أَيْمانَ لَهُمْ »
بعد
« إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ »
تعبير قاصد إلى أن أيمانهم لم تكن أيمانا قاصدة صادقة ، فإن طبيعة حال الأيمان هي الوفاء دون النكث ، فالأيمان المنكوثة ليست في الحق بأيمان ، وإنما هي قالتها دون حالتها وفعالتها ، وصرف القالة في اليمين قالة غائلة .
هؤلاء أئمة الكفر وهم دركات ، كما وأئمة الايمان درجات علياها الأئمة من آل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، الأعزة عند الرسول وعلى
حد تعبيره ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش » « 1 »
و « الأئمة من المهاجرين » « 2 » .
وترى « إن نكثوا » تختص واجب قتال أئمة الكفر - فقط - بما إذا نكثوا وطعنوا ، فغير المعاهد الطاعن لا يقاتل ؟
« أَئِمَّةَ الْكُفْرِ »
موضوعا ل « قاتلوا » تكفي دليلا أن لها الموضوعية التامة الطامة في حكم واجب القتال ، فسواء في ذلك المعاهد الناكث وغير المعاهد ما دام الطعن في الدين بإمامة الكفر قائما ، فذلك - إذا - حكم يحلق على كافة أئمة الكفر الطاعنين في الدين للطول التأريخي والعرض الجغرافي .
ذلك ، ومن أبرز النكث للإيمان فالطعن في الدين هو نكث يمين الإيمان المدعى ارتدادا عنه جاهرا ، مما يفت عضد الدين ويضعف ساعد اليقين حيث يخيّل إلى بسطاء المؤمنين أنهم ارتدوا عنه بما وجدوا فيه من خلل فجحدوه لهذه العلل وما نجدوا ، وهو طعن في الدين وقلوب الديّنين ، طعنا عمليا يعمل في إضلال البسطاء سراعا ، ودليلا باهرا على الشمول إضافة إلى ظاهرة العموم ، أن « نكثوا » هنا بعد
« فَإِنْ تابُوا »
هامش
( 1 ) . مفتاح كنوز السنة بخ - ك 93 ب 51 ومس - ك 33 ح 5 - 10 وتر - ك 31 ب 46 وحم أول ص 398 قا 406 ، خامس ص 86 و 87 و 93 و 94 و 95 و 96 و 97 و 98 و 99 و 100 و 101 و 106 و 107 و 108 وط - ح 767 و 1278 .
( 2 ) . المصدر ط - ح 926 و 2133 .