ينادونه « صاحب الغار » كفضيلة كبرى وافتخار .
فهناك يختص الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جدارة هذه الرسالة بنفسه أو عليّ لأنه منه ، وهنا يقتسم صحبة بين الغار وبين أمثال هذه الرسالة التي لا يحملها إلا الرسول نفسه امن هو منه ، أفلا يدل ذلك على خلافته الرسالية بعده ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد ما هو خليفته معه ؟ ! ذلك الأمر المؤكد لعلي ( عليه السلام ) أن يركب ناقته الغضباء ويلحق أبا بكر بسرعة فيجده في العرج أو في ذي الحليفة أو ضجنان أو جحفة ، وحين يرجع أبو بكر غضبان أسفا يسمع الجواب كلمة واحدة :
« لا يؤدي عني إلا أنا أو علي » وما أشبه ، وأخرى
« كيف تؤدي عني وأنت صاحبي في الغار »
ثم وحين يعزل أبو بكر عن هذه الرسالة فمن هو أبو هريرة في روايته اليتيمة حتى يبلغ ذلك البلاغ ؟ ! هذه وتلك مع هذه الملابسة الهامة هي ذات الدلالة العامة على محتد الإمام علي ( عليه السلام ) من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه هو - فقط - المبلغ عنه بعده في حياته ، أفلا يكون مبلغا عنه - إذا - بعد مماته ؟ ! وترى ما هو القصد من
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « كيف تؤدي عني وأنت صاحبي في الغار »
ألأن صحبته في الغار افتخار ؟ فليؤد عنه لذلك ! أم إنه عار ؟ فلا يؤدي عنه .
وهل الجمع بين المنصبين محظور عدلا في التقسيم ؟ فكيف جمع لعلي ( عليه السلام ) رسالة الأداء عنه إلى مقامه ليلة المبيت مقامه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وهو أعلى محتدا لصحبة الغار وكما يقول اللّه :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ( 2 : 207 )
فالذي يضحي بنفسه إيّاه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) دونما تخوف ، هو أحرى أن يؤدي عنه من صاحبه في الغار فرارا أم أنسا للغار على تخوّفه ، ولا سيما في هذه الهامة العظيمة التي هي بحاجة إلى قوة في القلب وقمة