تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وجوابا عن السؤال : كيف بعث أبا بكر أولا ثم عزله بعلي وهو
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
؟ نقول : كان بعثه إياه وعزله كلاهما بوحي من اللّه ، تدليلا على أنه لا يصلح مؤديا عنه بعد مماته حين لا يصلح أن يؤدي عنه في حياته ، تذكارا للغافلين الذين سوف يرتئون خلافته لكونه صاحبه في الغار أم لكبر سنه وما أشبه من حجج داحضة . وقيلة البعض من المتعصبين لأبي بكر أن عادة العرب جارية في مثل هذه المواقف أن يبعثوا من أهليهم دون الغرباء ، هي غيلة على الرسول
هامش
- لا شك فيه عزل أبي بكر ، فكيف يأمر المعزول أبا هريرة أم عليا الذي هو المأمور بأخذ البراءة عنه ؟ ولقد تشوشت الروايات قصدا أم إهمالا حتى يضل الحق في هذا البين ، ففي عدد الآيات المبعوثة بين تسع وعشر وست عشرة وثلاثين وثلاثا وثلاثين وسبعا وثلاثين وأربعين وتمام البراءة ، اختلافا سداسيا فيها في عدد الآيات المبعوثة ثم في قصة بعث البراءة منها المتواترة أنه عزل واسترجع أبا بكر وبعث عليا مكانه فتساءل لماذا عزلتني فقال : « لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني - أو علي - كيف تؤدي عني وأنت صاحبي في النار » ، ومنها اليتيمة الدالة على أن أبا بكر ذهب لوجهه أميرا على الحاج ، فأمر عليا وأبا هريرة أن يأذنا بما أرسل ! خلافا للتواتر الأول ! أجل ، وكيف يبعث أبو بكر في هذه المهمة وهو صاحب الغار حيث هو المختار له في الأخطار ، وكما تظافر النقل أن أبا بكر وعمر فرّا من بعض الغزوات كما عن تسعة من فطاحل العامة ، فقد روي أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) اختار أبا بكر وأعطاه الراية يوم خيبر فرجع منهزما ، وفي أخرى أنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد فراره أختار عمر وهو اختار الفرار على القرار حتى فتح اللّه على يد الحيدر الكرار وقد صرح بمثل ذلك جماعة من الأعلام مثل أبو داود الطيالسي في مسنده ( 8 : 264 ) ينقل فرار عمر وعثمان ، والطبري في تفسيره ( 2 : 199 ) ينقل فرار عمر في غزوة أحد والهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 : 123 ) ينقل فرار أبي بكر وعمر وان عمر كان يجبن أصحابه ، وشارح المواقف ( 2 : 475 ) ينقل فرارهما في غزوة حنين ، وابن قتيبة في كتاب المعارف ( 54 ) والكاشفي في المعارج الركن الرابع ( 370 ) والترمذي في المناقب المرتضوية ( 410 ) والمتقي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل ( 44 ) ينقل فرارهما في غزوة خندق ، والطبري يحكي فرار عثمان في تفسيره ( 2 : 203 ) وفرار عمر في غزوة خندق ( 2 : 300 ) .