تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الإنساني ، وكما في آيات خطاب السماء والأرض
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ( 41 : 11 )
وعديدة من آيات التكوين :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 36 : 82 )
. ف « إذ » لا تعني زمنا سابقا على خلقة « بني آدم » ولا « أخذ » تعني واقع أخذ الفطر من ظهور الأرواح ، ولا
« أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ »
تعني إشهادا واقعا قبل خلقهم ، ولا
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
سؤال لفظي عن الفطر ، ولا
« قالُوا بَلى »
إجابة في قوله باللسان . فقد تعني « إذ » كل زمن خلق ويخلق فيه من بني آدم ، وهو مثلث الزمان إلى يوم القيام و
« أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
تصوير فني منقطع النظير لما يفعله تعالى ببني آدم حين يخلقهم ، أنه يتبنى العصمة في أعمق أعماق كيان الإنسان كإنسان ، والأفعال الماضية هنا تشمل مثلث : زمن الخلق لبني آدم ، ومن مضى منهم لمضيّه ، ومن يستقبل لتحقق وقوعه كمضيه ، فلم تكن مسائلة قبل خلقهم ، فإنما ، وعلى حد المروي عن الصادق ( عليه السلام ) : جوابا عن سؤال : كيف أجابوا وهم ذر قال : « جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه » « 1 » فالتساؤل - إذا - تقديري
هامش
( 1 ) . في الكافي وتفسير العياشي عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) كيف أجابوا وهم ذر ؟ قال : وكان محمد أول من قال بلى ، قال : كانت رؤيته معاينة فأثبت المعرفة في قلوبهم ونسوا ذلك الميثاق وسيذكرونه بعد ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ( البرهان 2 : 50 ح 26 ) . و في المحاسن عن زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه تعالى :« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ »قال : كلّ ذلك معاينة فأنساهم المعاينة وأثبت الإقرار في صدورهم ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه وإلا رازقه وهو قوله تعالى :« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ». ذلك ، والمروي عن علي ( عليه السّلام ) : « إني لأذكر الوقت الذي أخذ الله على فيه الميثاق » كما أخرجه ابن المغازلي في المناقب ( 100 ) بسنده عنه ( عليه السلام ) انه قرء عليه أصبغ بن نباتة هذه الآية فبكى ( عليه السلام ) أقول : انه قد يعني الميثاق الخاص ، أم وميثاق الفطرة معرفة كاملة ، دون عالم قبل خلقه يسمى الذر .