تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وهنالك تتم الحجة البالغة الإلهية . صحيح أن العقل الإنساني حجة رسمية راسمة لتكاليف الشرعة ، حاسمة كل عاذرة أمام الشرعة ، ولكن الذي لا يعقل كما الإنسان العاقل ، يكلّف قدر تمييزه مهما لم يكن كتكليف العاقل ، فإذا كانت الدواب كلها تحشر لتطبيق الجزاء الوفاق :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » ( 6 : 38 )
. فبأحرى الإنسان سفيها أو مجنونا أو قاصرا أن يكون مسؤولا قدر تمييزه ، وكما « إن الله يداق العباد في الحساب يوم القيامة على قدر عقولهم » كذلك الدقة في الحساب للدواب وغير العقلاء من الإنسان على قدر تمييزهم ! ذلك
« وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ »
أنفسية كما نفصلها آفاقية
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
إليها بادئين بآيات الفطرة ، حيث تتبنى الإنسانية كأول خطوة . ذلك هو التجاوب المفهوم بين آيتي الفطرة والذرية ، فإذا كانت الثانية متشابهة فالأولى المشرقة بنسبتها تفسرها ، ونصدق فيها تفسير الروايات الملائمة لها ، ونكذب المخالفة لصراحة أو ظهور مستقر فيهما ، ونرد المشكوك إلى قائله دون رد ولا قبول . وذلك هو العهد الأول ، المعهود في الفطرة ، حيث يندّد بهم اللّه في نقضه :
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ . وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » ( 36 : 60 )
فالعهد إليهم كلهم ليس إلّا عهد الفطرة ، حيث المجانين والعائشين في الفترة والقصّر خارجون عن عهد الشرعة ، ثابتا فيهم عهد الفطرة . كذلك
« وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ »
( 7 : 102 ) . عهد لزام الفطرة ، هو حزام صارم لذوي الفطرة ، لا يعذرون في إشراكهم باللّه على أية حال ، وعلى حد تعبير الإمام الصادق
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 28 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني