تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أجل هناك
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
تقرير لأصالة الفطرة في كيان الإنسان ، وهنا
« مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
أنها من ظهر الروح ، تعبيران متجاوبان يتحدثان عن أصل كيان الإنسان وأثافيّه . فقد تعني « ذريتهم » هذه - واللّه أعلم - فطرهم « 1 » ، دون أرواحهم ككل ولا أجسادهم في جزء ولا كلّ ، والفطرة من كل إنسان هي أصله الأصيل ، فإنها
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
وهي حجر الأساس لإنسانية الإنسان . فالإشهاد والمسائلة لا تعنيان إلّا قضية الفطرة لبني آدم على طول الخط دون زمن خاص واحد ، بل بمستمر زمن الخلقة لذلك النوع
هامش
( 1 ) . وفيه روايات كما في نور الثقلين 4 : 184 ح 53 عن أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ« فِطْرَتَ اللَّهِ »ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الإسلام فطرهم اللّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد « قالأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »وفيه المؤمن والكافر . و فيه 2 : 96 ح 352 عن التوحيد باسناده المتصل عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) أصلحك اللّه قول اللّه في كتابه« فِطْرَتَ اللَّهِ »؟ قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق وعلى معرفة أنه ربهم ، قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم ، أقول : طأطأة الرأس نكران أن يكون هناك قال فإنه لا يضمن المعرفة ، وإنما حال الفطرة ذاتية هي التي تضمن المعرفة . و فيه 2 : 97 عن التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قلت له أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ هل يراه المؤمن يوم القيامة ؟ قال : نعم قد رأوه قبل يوم القيامة ! فقلت : متى ؟ قال : حين قال لهم : ألست بربكم قالوا بلى ثم سكت ساعة ثم قال : وان المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت له جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا - فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين تعالى اللّه عما يصفه المشبهون الملحدون . أقول : ورؤيتهم قبل القيامة هي رؤية المعرفة الفطرية دون رؤية المقاولة المشافهة وقد تكون للمنافقين أكثر !