تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ذلك « إن ينتهوا » دون عود
« وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ »
في العائدين إلى كفرهم
« سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ »
فإنه ارتداد جاهر عن الدين ، وله حكمه كما تقتضيه الحكمة العادلة الربانية . ذلك ، فعلى سواء أن يكون لحديث « الإسلام يجب ما قبله » سند صالح أم لا ، حيث يؤخذ منه ما يوافق الآية ولأن أصل الجبّ هو احتزال السنام من أصله فكأنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جعل الإسلام مستأصلا لكل ذنب تقدم الإنسان قبله حتى لا يدع له جناية يحذر عاقبتها ، ولا معرّة يسوء الحديث عنها ، بل تعفى على ما تقدم من السوءات ، وتحثوا على ما ظهر من العورات ، اللّهم إلّا ما يحتاج العفو عنه إلى مكفر زائد .
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 )
.
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » ( 2 : 193 )
. إن القتال الإسلامي لا ينحو منحى تفتّح البلاد توسعيا قضية القدرة الغالبة ، والزهوة المتآلبة ، بل هو - فقط - دفاع سلبا لأيّة « فتنة » فإيجابا ل
« الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
فلا يهدف - إذا - إلا تحقيق كلمة
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
. ولأن « الفتنة » هي
« أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » ( 2 : 217 )
و
« أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » ( 2 : 191 )
فهي بأحرى منه سماحا وفرضا للقتال دفاعا عن الفتنة إذا كانت فتنة عن الدين بمختلف حلقاته وحقوله . ولا تعني « قاتلوهم » مقاتلين خصوصا في زمان أو مكان خاص إذ لا يمكن إزالة الفتنة ككل وإيجاب الدين كله للّه لجماعة خاصة من المسلمين ، اللّهم إلّا ما سوف يحصل بقوات صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، وأمر القتال هنا أمر الحال وان شمل المستقبل ، دون اختصاص بالاستقبال . إذا فذلك أمر باستمرارية القتال على مدار الزمن الإسلامي كسياسة