تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أجل « وان المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام » ( الخطبة 23 / 69 ) وجمعهما أن تعمل صالحا فيهما . « ولا حاجة لله فيمن ليس له في ماله ونفسه نصيب » ( 127 ح ) ف « يا ابن آدم كن وصي نفسك في مالك ، واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك » ( 254 ح / 612 ) و « لكل امرئ في ماله شريكان الوارث والحوادث » ( 335 ح ) . و لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة - لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فان اللّه سبحانه يقول :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ »
ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالأموال والأولاد ليتبين الساخط لرزقه والراضي بقسمه ، وان كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب ، لأن بعضهم يحب الذكور ويكره الإناث وبعضهم يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال ( الحكمة 91 ) . فقد يفتن الإنسان في ماله : أنى لك هذا ؟ وأين صرفته ؟ وإلى م وجهتك أموالك ؟ ولم ادخرتها ؟ وكيف أنفقتها ؟ وفيم صرفتها ؟ أماهيه من فتن حول الأموال . وكذلك الأولاد ، كيف رضاك عن ذكور دون إناث ؟ أم إناث دون ذكور ؟ أم جمعا بينهما وكيف ربيتهم ؟ أم إلى م وجهتهم ؟ فالأموال والأولاد أمانات ربانية يجب رعايتهما في سبيل اللّه دون التهاء بهما عما يرضاه اللّه ، فإلى تقوى اللّه في كل ما منحكم اللّه إياه أموالا وبنين وما أشبه ف :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 )
.
« إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ »
في أموالكم وأولادكم الفتنة ، وفي أنفسكم