تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
اللّهم إلّا إذا تجرد الاعتداء بالمثل عن ظاهرة الخيانة « 1 » . فحين يخونك من ائتمنته على مال ليس لك أن تخونه فيما أئتمنك على مثله من مال ، اللّهم إلّا أن تعلن له أن هذا بهذا أم تنويه ، دون أن تنكر أمانته كما أنكر هو أمانتك . فهنا مال بديل مال ، إذا لم يردّ عليك المؤتمن فلا ترد عليه ما ائتمنه عندك ، وأما أن تنكر أمانته كما أنكر أمانتك بحلف وسواه ، فلا يبرره شيء ، إنما المبرّر استنقاذ حقك المهدور قدر المقدور دون تعد آخر عليه . ذلك ، وبنظرة أخرى إلى الآية قد تعني
« وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ »
إضافة إلى الحال - الماضية - و « أن تخونوا » اعتبارا بثالث ثلاثة من موارد النهي ، خيانة اللّه والرسول وخياناتكم فيما بينكم ، فخيانة اللّه الخاصة هي خيانة آياته التكوينية والتشريعية ، وخيانة الرسول هي خيانته في سنته ، وهما أيضا من خياناتكم أنفسكم ، ثم خيانة بعضكم بعضها أم خيانة أنفسكم وهما أيضا من خيانة اللّه ، ثم الخيانات التي تعود بأخطارها وأضرارها إلى المجموعة المؤمنة هي مثلث الخيانة . ثم
« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
أنها خيانات و « تعلمون » أنها محرمات و « تعلمون » آثارها السيئة بنكبات ، و « تعلمون » واجب الحفاظ على الأمانات ف
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها » ( 4 : 54 )
. كما
« وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
أن خيانة اللّه والرسول هي خيانة أنفسكم كما وخيانة أنفسكم هي خيانة اللّه والرسول .
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 )
.
« أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ »
في خيرهما وشرهما ، بكثرتهما وقلتهما وعلى
هامش
( عليه السلام ) عن رجل وقع لي عنده مال وكابرني عليه وحلف ثم وقع له عندي مال فأخذه مكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع ؟ فقال : إن خانك فلا تخنه فلا تدخل فيما عبته عليه . ( 1 ) . المصدر عن أبي بكر الحضرمي قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل كان له