تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
حيث يتم ويطم ، فقد تنام العين ولا ينام الأذن والقلب ، وإذا نام الأذن مع العين فقد نام القلب وهنا تغشية النعاس ، إذا فنوم العين نعاس ونوم الأذن إمارة لتغشية النعاس الباطن إلى الظاهر ، وهي من الحديث الأصغر ، فما لم يغشي النعاس كل الحواس لم يكن حدثا . و في المروي عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي تحت الشجرة حتى أصبح » « 1 » . وتلك التغشية كانت ربانية « أمنة منه » تأمنكم من تعب النضال وخوف القتال ، عدة لكم لإصباح الحرب ، وهذه أمنة من اللّه حيث غشاكم النعاس ، فضمير الغائب إذا ذو مرجعين اثنين ، وتغشية النعاس في جبهات الحرب ، ولا سيما هذه الخطرة الضاربة ، إنها من نصر اللّه ، حيث المضطرب لا يأتيه النوم بطبيعة الحال ، فهذه التغشية لم تكن إلا من اللّه « أمنة منه » : من اللّه ، من العدو حتى غشاهم النعاس . ذلك والخطر ناجم والعطش هاجم ، وتغلب المشركين على الحوض قائم ، وتسويل الشيطان - إذا - هائم ، فالتوتر مداوم ، فكيف - إذا - النعاس فضلا عن تغشيته ، اللّهم إلّا بفضله ورحمته !
« وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »
ولولا حدثية تغشية النعاس لم يكن في « ليطهركم » هنا دور ، إذ لم يسبق ذلك التطهير نجاسة خبثية ، أم حدثية أخرى لكي « يطهركم به » ثم
« يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ »
منه حدث ثان ، وطبعا لبعض النائمين ، وليس إلا الجنابة ، حيث النوم لا يحمل إلا نفسه حدثا أصغر ككل ، أم ما قد تحصل فيه من جنابة وهي حدث أكبر . والقول إن حدثية النوم ليست إلا لخروج الريح ضمنه حيث لا يملك النائم نفسه ، مردود بعدم قاطعية ذلك الخروج ، فهذا الإخراج لا يناسب
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 171 - أخرج أبو يعلي والبيهقي في الدلائل عن علي رضي اللّه عنه . . .