تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فلقد كانوا في الرمل بعطشهم غير ثابتي الأقدام في الإقدام على الحرب نفسيا ، وإقدام الأقدام رمليا ، فثبتت أقدامهم ، وبت إقدامهم . ورجز آخر هو وسوسة الشيطان أن كيف - وأنتم على حق - يعطشكم ربكم ويروى أعداءكم ، وثبتت أقدامهم متربا ، ويوهيها لكم مرملا ، فقد عكس المطر كل المحاسبات الشيطانية الدخيلة في صدور البعض من المؤمنين . وهذه التغشية المطمئنة بإنزال الماء من السماء كانت بعد ما سبقهم المشركون إلى الماء فنزلوا على كثيب رمل فأحدثوا نائمين بنوم ككلّ ، وبجنابة بعضا ، فوسوس إليهم الشيطان أن عدوكم سبقكم الماء وأنتم محرومون عنه ، فأمطر اللّه عليهم فتطهروا وتلبّدت به أرضهم إيحالا لأرض العدو وإيغالا له في أوحال إذ لم يكونوا مرملين . ذلك ، وان غزوة بدر الكبرى بملابساتها الخطرة الوعرة مضت في تاريخ الإنسان مشرقة باهرة ، ظاهرة قاهرة من مظاهر الإيمان على الكفر دون مكافحة ظاهرة ، تقريرا قريرا لدستور النصر والهزيمة ، وكشفا عن أسباب النصر وأسباب الهزيمة ، كتابا مفتوحا تقرءه الأجيال طول الزمان وعرض المكان ، دون تبدل لدلالتها ، ولا تغير بطبيعتها ، فإنها من آيات اللّه الكبرى على مدار الزمن . ولقد تمتد بدر بمداد الإيمان الصالح ، تمتد متجاوزة الجزيرة العربية إلى سائر الأرض ، وزمن الرسول إلى سائر الزمن ، ما دامت شروطات النصر الإيماني مستمرة ، وشريطات الملابسات بين المتحاربين مسموعة متسامعة . ولأن حرب بدر الكبرى هي الأولى بعد الهجرة بردح قليل من الزمن ، فقد كمنت تحديا قويا قويما لجانب الكفر أن يحاسب حسابه بغير
هامش
- وفيه أخرج ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن علي ( عليه السلام ) قال : كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يصلي تلك الليلة ليلة بدر ويقول : اللّهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد وأصابهم تلك الليلة مطر شديد فذلك قوله : وليثبت به الأقدام .