تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ليس ليعني سورة خاصة في صورة خاصة ، مهما نزلت هذه الآية فيما كان المسلمون يتكلمون في الصلاة والإمام : النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جاهر بالقراءة ! فمهما كان ذلك سببا لنزولها ولكنه ليس سببا لاختصاصها بذلك السبب ، ولو أن القرآن مات بموت سبب نزوله لمات القرآن كله ، فإنما العبرة بعموم النص لا بخصوص سبب نزوله ، ولو كان قرآن خاص موضوعا للحكم لجيء بخصوصه ، ولا سيما في
« بَيانٌ لِلنَّاسِ »
أفترى القائل : إذا رأيت مسلما فسلّم عليه ، وهو في مقام البيان ، فهل يصلح تقييده بمسلم خاص ؟ وبأحرى القرآن لمّا يقول :
« إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ »
فالموضوع هو مطلق القرآن .
هامش
عليه وآله وسلم ) انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال : هل قرء أحد منكم معي آنفا به ؟ قال رجل : نعم يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إني أقول : مالي أنازع القرآن ، فانتهى الناس عن القراءة مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما جهر فيه بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . أقول : ليس يعني هذا اختصاص وجوب الاستماع بالصلاة الجهرية للمأمومين وإنما هي الظرف الأهم لواجب الاستماع حيث الامام يتحمل عن المأموم القراءة إضافة إلى واجب الاستماع إلى القرآن بصورة مطلقة ، فلا معارضة بين أدلة وجوب الاستماع في الجهرية والأخرى الطليقة فيه ولا سيما الآية حيث ركز الأمر على « القرآن » وليس من الفصيح بل هو من القبيح . و في بحار الأنوار 89 : 222 عن جامع البزنطي نقلا عن خط بعض الأفاضل عن جميل عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يقرأ القرآن يجب على من يسمعه الإنصات له والاستماع له ؟ قال : نعم ، إذا قرئ القرآن عندك فقد وجب عليك الاستماع والإنصات . و في جامع أحاديث الشيعة 15 : 163 عن كتاب العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : يستحب الإنصات والاستماع في الصلاة وغيرها للقرآن ، أقول : لا يعني الاستحباب هنا إلا الوجوب لمكان « في الصلاة » ففي « غيرها » أيضا لوحدة التعبير ، ثم وليس الاستحباب نصا أو ظاهرا فيما اصطلح عليه ، بل هو مشترك في استحباب الواجب والندب اللّهم إلا بقرينة تخص أحدهما .