تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
كالقاعد على مدرجة بعض السبل ليخوف السالكين منها ، ويعدل بالقاصدين عنها ، فهو « يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ليقتحم غفلته ويستنب غرته » « 1 » . ولماذا « من » في الأولين و « عن » في الآخرين ، علّه لأن « بين أيديهم وخلفهم » هما جهات منفصلة عنا فهو يأتينا منهما إلينا حتى يضلنا عنهما ، ولكن « أيمانهم وشمائلهم » هما فينا ، فليأتنا تجاوزا عنهما ، فالأيمان هي الفطر والعقول والأديان . والشمائل هي الأنفس الأمارة بالسوء والشهوات . ثم وذلك الإتيان المربعة الجهات هو بوعده وتمنيّه :
« يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً » ( 4 : 120 )
وتخويفه عن سلوك الصراط :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ » ( 3 : 175 )
كما
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 2 : 268 )
. وعلى الجملة كلّ خطواته المحلّقة على مربعة الجهات :
« وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » ( 2 : 168 )
وذلك هو احتناكه لهم كما وعد :
« قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : 62 )
. وقد تعني « شاكرين » ما يعم المخلصين إلى المخلصين ، ويؤيده :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » ( 15 : )
42 ) والمخلصون - كما المخلصون - ليسوا من الغاوين مهما اختلفت الدرجات ، فإتيان الشيطان عن اليمين : الدين ، يعم الدينين وغير الدينين ، فالأولون يؤتون بتشكيكات حول الدين ، أو تأويلات بتسويلات ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 10 في نهج البلاغة من كتاب له ( عليه السّلام ) إلى زياد بن أبيه - وقد بلغه أن معاوية قد كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه - وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستنزل لبك ويستفلّ غربك فاحذره فإنما هو الشيطان يأتي المرء . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 57 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني