تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولكن ذلك الخروج بالأمرين كان بعد فترة الابتلاء لآدم وزوجه وكما فصلناه في آية البقرة :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
. وهذا السكون والسكن المسموح بصيغة الأمر هو دوامته ما قاما بشرطها أن : لا تقربا هذه الشجرة فتكونا - إذا - من الظالمين شرعة اللّه ، والظالمين أنفسكما ، وقد مضى القول الفصل في البقرة أنه نهي باتّ تشريعي كان اقترافه ظلما وعصيانا وغواية وشقوة وضلالة وزلة وما أشبه ، المسرودة بطيات آياتها .
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 )
.
« فَوَسْوَسَ
. . .
لِيُبْدِيَ »
كغاية من غاياته الشيطانية المحلّقة على كل شيطناته المعنيّة من تلك الوسوسة ، و « لهما » هنا كما
« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ »
تعني ظاهرة النفع في وسوسته وكما قال : « ما نهاكما . . » . وترى ما هي « سوآتهما » الموارى عنهما قبل الوسوسة البادية ؟ إنها عوراتهما المواراة بلباس هذه الجنة - منذ خلقا - حيث هما بعد ظهورها بنزع لباس الجنة
« طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » ( 24 )
أم وسوآت أرواحهما إضافة إلى هذه السوآت وهي أحرى بهذا الكيد اللعين حيث عرفا أنهما عاصيان ربهما بعد ما خيّل إليهما العصمة بما أسجد اللّه له ملائكته وكرمه عليهم ، ولكن ورق الجنة لا يخصف سوآت الروح ، اللهم إلّا أن بوسع ورق الجنة بمطلق سترها عن عورات ! . وليست من هذه السوآت عدم معرفة الحسن والقبيح لمكان المناهي المؤكدة المشددة عن هذه الشجرة ، ولا موقع لها إلّا للعارف الحسن والقبيح ، فتفسير السوآت بهذه المعرفة أمّا يشملها هي من سوآت التفسير
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 60 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني