تذكر « ثمود » ( 21 ) مرة في ( 16 ) سورة ويذكر « صالح » ( 9 ) مرة في أربع سور ، وعاد وثمود قوما صالح وهود هما من أنحس الكفرة المكذبة بالرسالات بعد قوم نوح ، لم يسبق لهم مثيل في التاريخ الرسالي عن بكرته ، ولذلك نرى كرور ذكرهم بذكرياتهم اللعينة في الذكر الحكيم ذكرى لأولي الألباب ، وأخرى لآخرين ليذكروا .
و « ثمود » من الثمد : الماء القليل ، سموا به لقلة ماءهم حيث كانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام وإلى وادي القرى ، وان أباهم هو : ثمود بن عاد بن أرم بن سام بن نوح ( عليه السّلام ) .
« وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً . . »
وهنا أيضا صيغة الدعوة وصبغتها والمواجهة من طرفي الرسول والمرسل إليهم ، ذلك المثلث فيها يشبه سائر الدعوات الرسولية ، فهذه هندسة الدعوة الربانية على مدار الزمن الرسالي ، حلقات متشابهة متشابكة ترسم سلسلة واحدة .
وهنا
« هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً »
تذكر كنموذج من نماذج الآيات الربانية تدليلا على أنّ الرسل يحملون آيات رسالية بينة إضافة إلى أشخاصهم الخصوص فإنهم بأنفسهم بينات ، وكما في مقال رسل المسيح ( عليه السّلام ) للناكرين :
« قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : )
16 ) حيث التربية الخاصة الراصة الربانية الباهرة في أقوالهم وأحوالهم وأفعالهم ، هي برهان لا مردّ له على رسالاتهم الربانية لمن نظر إليهم بعين عقله دون هواه .