تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ثم
« ناقَةُ اللَّهِ »
هي من إضافة آية من اللّه إليه حيث أخرجها من الجبل ، آية لهم مبصرة لعلهم يؤمنون ، ومن جهة ثانية هي آية في عظم جسمها لأن
« لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
وليس شرب يوم لماء القرية كلّه إلّا لناقة عظيمة ما أعظمها ؟ . ومن جهة ثالثة هي آية دائبة معهم ما لم يمسوها بسوء ، يرونها ما دامت وداموا معها ، فهي آية رحمة من هذه الثلاث ، ثم هي آية عذاب إن مسوها بسوء . هذه ناقة اللّه وتلك أرض اللّه وذلك رزق اللّه
« فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ »
ضربا أو جرحا أم منعا من شرب أو أكل أم راحة ، وأسوء من كل سوء قتلا بعقر .
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ »
حيث أهلكناهم وأخلفناكم بعدهم لننظر كيف تعملون ،
« وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ »
التي تعيشونها خير بواء وإيواء حال أنكم
« تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
والعثى والعيث هما البالغة في الإفساد ، بفارق أن العثى أكثر ما تستعمل في الفساد المحسوس ، والعيث في غير المحسوس ، و « لا تعثوا » هنا تعني جمع الفسادين ، وانما عبر عنهما بصيغة الفساد المحسوس في الأكثر لأن أكثر المفسدين يفسدون في المحسوس والأقل منهم في غير المحسوس ، قضية أن الثاني بحاجة إلى علم وعقلية بطرق الإفساد فطريا وعقليا وشرعيا أمّا هو ، والأقلون من المفسدين هم الذين يحملون ذلك الإفساد ، فقد جاء التعبير وفقا للأقل والأكثر ، و « مفسدين » إفساد بعد بالغ الفساد في نوعيه ، فقد تعني
« لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
المبالغة في كلا الفسادين البالغة إلى الإفسادين ، وقد جمعوا بينهما ، فعقر الناقة هو من عثاهم ، وتكذيب الرسالة هو من عيثهم ، كما ويذكران بعد النهي عن العثى :
« فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ . . »
. ولقد كان من حق هذا الاستخلاف وهذه القوة والبصطة الزائدة أن