تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ثم « هود » يذكر في أربع مواضع بثلاث سور ، وقومه « عاد » في أربع وعشرين موضعا و ( 18 ) سورة ، وصيغة الدعوة هنا وصبغتها هي نفس الصيغة والصبغة لنوح والذين أرسلوا من بعده إلى خاتم المرسلين ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والجواب والإجابة هو نفس الإجابة والجواب ، فالرسل برسالاتهم هم سلسلة موصولة على مدار الزمن كما المرسل إليهم ، وكأنهم في الأكثرية الساحقة تواصوا في تكذيبهم ( عليهم السّلام ) :
« كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ . أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » ( 51 : 53 )
ثم وقليل هؤلاء
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ » ( 90 : 17 )
. هنالك في نوح
« قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ »
وهم كل الملإ ، وهنا في هود
« قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ »
فهم قسم من الملأ دون الكل ، ثم هناك في نوح :
« إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وهنا في هود
« إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ »
والجواب صيغة واحدة تسلب الضلالة والسفاهة عن ساحة الرسالة القدسية دون إرجاعها إلى هؤلاء الضّلّال والسفهاء ، حيث الدعوة الصالحة تتطلب تليّنا وجاذبية حتى تجد مسارح لتصديقها ومنافذ إلى تسريبها . ذلك وعل فارق التعبير بين مواجة قوم نوح ( عليه السّلام ) إياه :
« إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وقوم هود ( عليه السّلام ) ب
« إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ »
علّه لأن كلّ الملأ من قوم نوح عارضوه اجتثاثا لدعوته من أصلها ، وانها
« فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
جمعا بين السفاهة والجنة والكذب ، ولكن قوم هود لم يعارضه منهم إلّا
« الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ »
دون كل الملأ ، ولذلك خف التعبير هنا عما هناك حيث اكتفي فيه ب
« إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ »
. وعاد هم قوم سكنوا أرض اليمن بالأحقاف وهي الكثبان المرتفعة على حدود اليمن ما بين اليمامة وحضر موت :
« وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ » ( 46 : 21 )
وقد يأتي نباءهم الفصل في « الأحقاف » . وهنا زيادة لهم بذكرى قوم نوح ليذكروا :
« وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ »
بما غرقوا فجعلكم خلائف من بعدهم تخلفونهم في هذه
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 196 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني