تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
« قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ »
وهم أشراف القوم وخواصهم الذين يملأون بكثرتهم وقوتهم العيون والقلوب ، وتمتلئ منهم صدور المجالس فهم المستكبرون من قومه ، والملأ في الأصل بين ملأ الشر وملأ الخير ومن الخير :
« لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ » ( 37 : )
8 ) ويقابلهم الملأ الأدنى وهم الشريرون المعارضون للرسالات على طول الخط ، وهنا قالوا :
« إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
حيث تخالف ما نعيشه من حياة الإشراك والحرية الشهوانية ، ونحن أركان المجتمع وأصوله ، فما يعارضنا - ونحن على هدى الحياة الراقية - إلّا من هو في ضلال مبين . وكيف يواجههم نوح ( عليه السّلام ) أمام رمية الضلالة وهي شر رمية ؟ إنه فقط سلب لها إيجابا لرسالته من رب العالمين :
« قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
، فلو كانت الرسالة الربانية - الثابتة لي بمثبتاتها - ضلالة ، فأنا إذا في ضلال مبين ، لأن ربي مضل وأنتم على هدى ! فهل أنتم مائلون إلى هذه الطنطنة الغوغاء ، قائلون غائلون هذه الغائلة النكراء ؟ وأنتم ترونه رب الأرباب ! . وترى كيف يجيب عن
« ضَلالٍ مُبِينٍ »
ب
« لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ »
دون
« ضَلالٍ مُبِينٍ »
نفسه سلبا لما أثبتوه ؟ علّه يعني ب « ضلالة » كل أنواعها لا فقط
« ضَلالٍ مُبِينٍ »
ف
« لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ »
من مبين وغير مبين .
« أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي »
دونما زيادة أو نقصان ، وقد يعني جمع « رسالات » دون « رسالة » الجمعية الرسالية ، في جمعية الأصول والفروع الأحكامية ، فان كل زاوية من زوايا الرسالة هي رسالة ، مهما كانت مجموعها أيضا رسالة ،
« وَأَنْصَحُ لَكُمْ »
لصالحكم
« وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ »
رسالة
« ما لا تَعْلَمُونَ »
منفصلين عن رسالة اللّه . فقد اختصرت واحتصرت رسالة نوح ( عليه السّلام ) في مثلث هو هندسة لصرح الرسالات كلها : 1
« أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي »
تبليغا بليغا بالحجج الربانية الكافية الوافية . 2
« وَأَنْصَحُ لَكُمْ »
نضجا لبراهين الرسالة وفرامينها في قلوب بذلك
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 191 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني