كذلك وبأحرى القرآن هو آيات مفصلات ، مهما بانت مفصلات عن مفصلات بين الأرض والسماء ، حيث المفصلات القرآنية خالدات تعيش مع الزمن دونما فتور أو قصور ، وسائر الآيات فاترات عمن يعيشون بعدها ، قاصرات الوصول إليهم ، مستحيلات الوصول إليها بعد تقضّيها .
ذلك ! و
« يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ »
وهو نسيان القرآن ، دراسة ومراسة وحراسة ، ثم نسيان تأويل القرآن إيمانا أن له تأويلا ككل ، ثم نسيان تأويله الخاص بيوم القيامة ، والكل معني بعناية الإطلاق .
وترى « نسوه » لا تشمل هؤلاء الذين
« اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً »
فهل نسيت « نسوه » قسما ممن نسوه لأنهم مسلمون ؟ ومحور التنديد ليس إلّا « نسوه » ! .
فكما يندّد بالذين نسوا اللّه قدر ما نسوه ، كذلك التنديد بالذين نسوا القرآن قدر ما نسوه ، بل التنديد بهم أشد ، والاستنكار عليهم آكد ! حيث لا يرجى ممن آمن بالقرآن ذلك النسيان ! .
فالناسون القرآن ككل ، هم
« اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 58 : )
19 ) -
« وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً » ( 25 : )
18 ) .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 54 إلى 58 ]
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ