تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ما كانُوا يَفْتَرُونَ »
على اللّه من شركاء وشفعاء وما أشبه من فرية على اللّه أو على رسل اللّه ورسالاته . ذلك ، وقد تدل هذه الآية بعشرات من أمثالها على واقع الاختيار للمكلفين ، وإلّا فلما ذا يتطلبون الرجوع إلى الحياة الدنيا ، وإلى عدم التكليف يوم الدين ، وإلّا لكانوا يجبرون ما فاتهم فيعملون غير الذي كانوا يعملون في الأخرى ، دون تكلّف للارتجاع إلى الحياة الأولى . ذلك ، ومن تأويل المبدء :
« ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً »
( 18 : 78 ) ومن المرجع :
« قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما » ( 12 : 37 )
ثم لم يأت التأويل لذلك المعنى الشهير العليل ، أنه تفسير لنص أو ظاهر مستقر بخلافه نقيضا أو ضدا ، لا في القرآن ولا في اللغة حيث هو من الأول الرجوع ، ولا يرجع أي كائن في مثلث الزمان إلّا إلى مبدءه أو منتهاه حتى يتبين أصله وفصله دون خفاء . ذلك هو التأويل ، وأما التفصيل في « فصلناه » وهو
« عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
فإنما هو التفصيل البيان التبيان دون أي خفاء ذاتي دلالي للقرآن في أبعاد العبارة والإشارة واللطائف ، ولكلّ نصيب مما كسبوا في ميادين المعرفة القرآنية
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. أجل إنه تفصيل فيه تحصيل لكل المحاصيل المعنية بالقرآن دون أي خفاء مهما كان فيه من العناء ، دون عزل ولا عضل لطائر الفكر الإنساني ، الجائل في مجالات الذكر الحكيم . ذلك ، فليس فيه شك ولا ريب ولا عضال وصدود
« وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 10 : )
37 ) -
« وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 12 : 111 )
« وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا . . »
( 6 : 114 ) . فكما أن سائر الآيات المعجزات هي مفصلات غير مبهمات ك
« الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ » ( 7 : )
133 ) .